كتبت وجهة نظر حول جامعة الخرج المقترحة (الخميس 21سبتمبر 2006م) تتمثل في اقتراح عدم إنشاء جامعة بالخرج بل إيجاد مقر ثانٍ بالخرج لجامعة الملك سعود، بحيث يصبح للجامعة مقران وبحيث يسهم مقر الخرج في حمل بعض الأعباء عن مقر الرياض. وحيث إن أية فكرة نطرحها قابلة للنقاش وأحياناً إعادة التوضيح وإجابة التساؤلات، أعيد الكتابة عن الموضوع تجاوباً مع التساؤل أو وجهة النظر التالية:
“لقد كنت ممن انتقدوا الجامعات على طريقة إدارتها لفروعها وكنت ممن طالب بفصل شطر جامعة الملك فيصل بالدمام عن شطر الاحساء، فكيف تفسر لنا اعتراضك هنا على قيام جامعة بالخرج وماهو موقفك من جامعة الطائف وهي القريبة من جامعة أم القرى”
لقد ورد في مقالي السابق “أتحدث عن مقر مكمل ذي استقلالية مالية وإدارة تملك صلاحيات تنفيذية واسعة في إدارته وليس مجرد فرع” وهنا بيت القصيد، إذا كنت اقترح ذلك بالنسبة لجامعة الملك سعود فإنني أستوحيه من تجارب فروع الجامعات التي همشت كما استوحيه من تجربة جامعة الملك فيصل، وبالتالي فهو اقتراح يسري على جميع الجامعات التي لديها أكثر من مقر وتريد الحفاظ على تلك المقرات منتمية لنفس الجامعة بدلاً من فصلها إلى جامعات جديدة. فكرة مقر ثان للجامعة تتطلب التالي:
1- إيجاد ميزانية ووظائف مستقلة لكل مقر حتى لا يتم الانحياز لصالح احدهما على حساب الآخر
2- إيجاد إدارة تنفيذية مستقلة وذات صلاحيات إدارية تنفيذية واسعة في إدارة المقر، بدلاً من العودة للمقر الأخر أو للإدارة المركزية للجامعة في كل شاردة وواردة
3- إيجاد خطة استراتيجية تطويرية واضحة للمقرين، فعلى سبيل المثال في حال تقارب المقرين جغرافياً فمن الأفضل أن يكمل كل منهما الآخر من ناحية الكليات والتخصصات بدلاً من منافسة كل منهما للآخر بتكرار نفس البرامج والكليات.
وجود أكثر من مقر للجامعة الواحدة يستفاد منه في وجود إدارة عليا موحدة وفي تكامل الخدمة التعليمية بالمنطقة الواحدة عبر وجود مجلس إدارة أعلى موحد وفي تقليص الوظائف القيادية العليا وفي الاستفادة من الاسم والتاريخ الذي تم بناؤه بدلاً من البدء في اسم وتاريخ لجامعة جديدة وفي تبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية بين المقرين…إلخ.
بالنسبة للطائف فما أقترحه للخرج كان يفترض أن ينطبق عليها. على كل حال أعتقد ان تطبيق نموذج مقر لجامعة الملك سعود بالخرج سيتيح لنا مستقبلاً تقييم التجربة وإيجاد المقارنة بين التعليم الجامعي في الطائف والخرج. تذكروا بأن الإنجاز في التعليم العالي ليس بالضرورة في فتح جامعات بل بإيجاد برامج جامعية متميزة.
إذاً نتحفظ على تجربة الفرع والشطر وغيرهما من المسميات حينما نجد العملية الإدارية والمالية والتنفيذية غير واضحة وتتذبذب في التعامل مع الشطر أو الفرع، لكن ما أطالب به هنا هو نموذج مقر متطور إدارياً مقارنة بنموذج الفروع القائمة حالياً لدى بعض الجامعات ولست اطرحه خصيصاً لجامعة الملك سعود بل لجميع الجامعات بما فيها جامعة الملك فيصل التي هي بحاجة إلى اتخاذ قرار إستراتيجي في فصلها إلى جامعتين أو تطوير شطريها وفق الشروط التي وضعناها أعلاه..