تساءلت في مقال سابق حول زيادة الرواتب والبدائل الممكنة وأشرت حينها إلى أنني أطرح رأياً غير متخصص، وأعود اليوم للموضوع عطفاً على تفاعل العديد من القراء مع ماطرحته في الموضوع سواء عبر موقع الجريدة أو عبر الاتصال الشخصي. لقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن كثيراً مما يطرح في الموضوع يأتي عاطفياً وانطباعياً والسبب الأول خلف ذلك هو عدم وضوح صوت أهل الاختصاص وهم خبراء الاقتصاد بالدرجة الأولى. ونتيجة أخرى وهي الأهم، تتمثل في قلق الناس حول موضوع تفاوت الدخول والرواتب حيث كثير ممن يعترض على زيادة الرواتب يقلقه عدم استفادة فئة كبيرة من الناس من تلك الزيادة. بمعنى أخر، الإشكالية التي يراها الكثيرون هي إشكالية اجتماعية إدارية بالدرجة الأولى من مظاهرها وجود العاطلين وتدني أجور القطاع الخاص لذوي المؤهلات والواظائف الدنيا وتضخم رواتب الفئات المحترفة ذات التأهيل العالي في القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام وغيرها من المؤشرات التي تدل على وجود خلل هيكلي في التوظيف وفي الرواتب. هذه وجهة نظر عامة، تحتاج أرقاماً واضحة وشفافة من الجهات التخطيطية بالدرجة الأولى، وتحتاج معالجات جذرية وليس مجرد زيادة الرواتب وفق نسبة ثابتة وموحدة لموظفي القطاع العام.
أقتبس هنا بعض المقترحات التي طرحها القراء (على شكل أسئلة) والكاتب يتعلم من آراء القراء المتميزة:
1- لماذا لا ترفع الرواتب بطريقة الهرم، 40% للمراتب الأقل وتنزل النسبة إلى 10% للمراتب العليا؟
2- لماذا لا تصرف إعانة مالية للعاطلين عن العمل؟
3- لماذا لا تصرف إعانة مالية للمواليد، إن لم يكن للجميع فللمحتاج وذوي الدخل المحدود؟
4- لماذا لا ترفع البدلات، وبالذات بدل السكن بحيث يحصل عليه الجميع وليس فقط موظفو القطاع الخاص؟
5- لماذا لا توضع حدود دنيا للأجور، إما كحد أدنى عام أو حسب الفئات، بالذات تلك الفئات التي يمكن أن يعمل بها المواطن؟
6- لماذا تنشئ الدولة قطاعاً ثانوياً تستثنيه بحيث تتجاوز امتيازاته القطاعين العام والخاص ممثلاً في برامج التشغيل وبرامج الهيئات المختلفة ولا تمنح من هم على مراتب الخدمة المدنية مميزات مماثلة أو مقاربة له؟
7- لماذا لا يتم تشجيع إنشاء جمعيات تعاونية أو برامج ما يعرف بطوابع الغذاء (فود ستامب) لتسهم في دعم ذوي الدخل المحدود، أسوة بما يحدث في بعض الدول؟
الخلاصة هي أن القراء يرون الموضوع أكبر من مجرد زيادة الرواتب بنسبة ثابتة للجميع، الأمر يحتاج حزمة من الإصلاحات الهيكلية والجذرية التي تعيد التوازن بين مختلف فئات المجتمع.