زيادة الرواتب ليست البديل

لاشك بأن توجيهات المقام السامي بزيادة الرواتب، بما في ذلك رواتب الضمان الاجتماعي والتقاعد ومكافآت أعضاء مجلس الشورى، أمر أثلج صدور المواطنين، لشموليته ولمراعاته ذوي الدخول الدنيا بتخصيص راتب شهر إضافي لهم. هذه الزيادة أرجو أن لا تكون مخدراً أو مبرراً للجهات المعنية بقضية الرواتب والسلالم الوظيفية المختلفة، بتناسي أو تجنب الإصلاح الذي كررنا المطالبة به في هذا الشأن، لأن ما نطالب به يخص فئات محددة، وزيادة الرواتب بشكل متساو ليس الحل المطلوب لحالاتهم.

موظفو البنود، مثل بند الأجور وبند 105 وغيرهما ويزيد عددهم على 160 ألف موظف، يجب الإسراع بإيجاد معالجة جذرية لأوضاعهم الوظيفية، عبر استحداث وظائف ثابتة لهم أسوة بزملائهم موظفي الدولة. كثير من تلك الوظائف كان مبرر استحداثها هو الحاجة إليها بشكل عاجل ومؤقت، مما لا يحتمل انتظار استحداث وظائف عبر وزارة الخدمة المدنية، ولكن الوضع تحول من مؤقت إلى دائم دون تحرك كاف وملائم من لدن وزارة الخدمة المدنية نحو استحداث وظائف جديدة ونحو إصلاح الوضع. هذه الفئة من الموظفين لم تعد تحتمل مزيداً من الوعود والدراسات، بل تنتظر فعلاً عاجلاً شافياً.

أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وعدوا منذ سنوات بإصلاح سلم رواتبهم ليتوازى مع مكانة عضو هيئة التدريس وندرته التي تزداد بهروب أعضاء هيئة التدريس للعمل خارج الجامعات والتوسع الكبير في قطاعات التعليم العالي. لقد تسربت معلومات عديدة تفيد بقرب إصدار التعديلات المقترحة على سلم رواتب أعضاء هيئة التدريس بزيادتها وبإضافة بدل سكن إليها. خادم الحرمين الشريفين، رائد الثقافة وداعم المبدعين والمخترعين، وجه قبل عدة سنوات بدراسة تحسين اوضاع هيئة التدريس، وأن الأوان لأن نرى توجيهات الملك عبدالله واقعاً مطبقاً على أرض الواقع.

منسوبو القطاع الصحي ممن يعملون وفق ما يعرف بكادر الوظائف الصحية، أيضاً يطالبون بنظرة عادلة إلى طريقة تصنيف العاملين بهذا القطاع، فهذا المسمى الكادر الصحي يفرق بين منسوبي هذا القطاع وفق نظرة غير عادلة ولا تتوافق مع ما يقوم به كل منهم، مقارنة بالآخر. هذا الكادر ووفق نظرية مجهولة صنف بدل التفرغ العملي وفق طريقة مجحفة بحق العاملين في التخصصات الصحية المساعدة، مقارنة بأقرانهم العاملين في التخصصات الطبية الأخرى، كالأطباء والصيادلة، واختزل جميع التخصصات الصحية والتمريض في مستوى واحد رغم التباينات بينها في طبيعة العمل وفي الندرة وفي المجهود المبذول، ولم يمنحهم سوى 20٪ بدل تفرغ.

وزارة الخدمة المدنية، هذه الوزارة الصامتة، الكل يرمي باللائمة عليها، ونطالبها بأخذ زمام المبادرة والتحول من مجرد كونها ديوان توظيف حكومياً إلى جهة مبادرة بتطوير وإصلاح نظام الوظائف بمختلف تصنيفاته…

أضف تعليق