رسالتي إلى مديري الجامعات

كم طالباً تم قبوله بالجامعة على حساب طالب آخر؟

كم معيداً تم تعيينه بالجامعة لمجرد انه قريب أو صديق المسؤول بالجامعة، على حساب معيد آخر أجدر منه؟

كم أكاديمياً عين في منصبٍ لمجرد وجود علاقة بينه وبين المسؤول ورغم وجود الأحق والأجدر ؟

كم عضو هيئة تدريس تمت ترقيته رغم عدم استحقاقه؟

كم موظفاً أو موظفة تم ابتعاثه لأنه قريب هذا أو صديق ذاك المسؤول وغيره رفض طلبه؟

كم مشروعاً تمت ترسيته على جهات لا تستحقه؟

كم هي الاستثناءات التي منحت لموظفين أو أعضاء هيئة تدريس تتجاوز النظام، سواء في انتداب أو سكن أو مواصلات أو غيرها؟

كم عضو هيئة تدريس تم التضييق عليه حتى غادر جامعته؟

لست أختبر فطنتكم، فالإجابات معروفة لديكم، وتتوافر بجامعاتنا الموقرة. لكن أتدرون دلالات الإجابات؟ إنها بعض مظاهر الفساد الإداري وفق تفسير اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (2003م)، وإن أردتم تعبيراً أقل وطأةً أو قسوةً فسموها تجاوزات إدارية. تجاوزات برزت مع ظاهرة “شخصنة الإدارة الجامعية” حين طغى البعد الشخصي للبعض على البعد المؤسسي الذي يحترم الأعراف الأكاديمية والإدارية والإنتاجية…

لماذا هذا الوجع نبثه قبل التهاني و التبريكات؟

الإجابة واضحة، نريد توجيه رسالة إلى أصحاب المعالي مديري الجامعات ، الجدد منهم والمجدد لهم، نستمدها من توجهات ولاة الأمر حفظهم الله بمكافحة الفساد،والتي توجت بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد. الفساد صعب تعريفه ولا نملك اتهام أشخاص بذاتهم بإتقانه، لكننا نستطيع التحدث عن بعض مظاهره التي تجيبها الأسئلة أعلاه ونستطيع القول بأنه يقود إلى نتائج وخيمة ليس أدناها زرع الإحباط و تدني الأداء وقتل حافز التميز والإبداع.

عضو هيئة التدريس يجب أن يشعر بأنه يعمل في مؤسسة ذات أعراف مهنية وإدارية تقدر التميز والإنجاز، وحين يعامل وفق نظرية العلاقات الشخصية فقط فحتماً نحن ندفعه إلى إضاعة الجهد في (التزلف) وبناء العلاقات الشخصية بدلاً من العمل الجاد والمبدع. الطالب حين يرى أساتذته بهذا الشكل ربما يعتقد بأن هذا مبدأ الحياة ولن يرضيه نصح عضو هيئة تدريس لا يطبق المبادئ التي ينادي بها.

أيها المديرون، حتماً، ستنجزون في البناء، لكننا لن نكتفي بتقييم أدائكم عطفاً على بناء الحجر، بل على خطواتكم في إصلاح الأداء الإداري والتخلص من مظاهر (الفساد) المباشر وغير المباشر بجامعاتكم. لقد أوليتم الثقة من ولاة الأمر ونحن كذلك نوليكم الثقة فلكم الخيار في كتابة صفحات بيضاء من العمل المتميز أو قضاء سنوات قليلة في مناصبكم، تخرجوا بعدها غير مأسوف عليكم.

أهنئكم جميعاً أيها الزملاء، الآباء، الإخوان، مديري الجامعات بالثقة الملكية وأتمنى لكم العون والتوفيق من الله.

أضف تعليق