تدور هذه الأيام مناقشات حول رابطة للأدباء وقبل ذلك دارت مناقشات حول إنشاء المجمع السعودي اللغوي، وفي كلتا الحالين يتزعم هذه المناقشات أعضاء من مجلس الشورى الموقر، وأنا هنا لست مصنفاً ضمن زمرة الأدباء وبالتالي ليس لدي الرأي المحدد حول إيجابية أو سلبية قيام رابطة الأدباء وإنما لدي وجهة نظر عامة في الطريقة التي يتم سلكها في سبيل إنشائها وكيف أنها طريقة تشير إلى بعض الأنانية لدى بعض أعضاء مجلس الشورى كما أنها ترسخ الحلول الضيقة بدلاً من تطوير الأنظمة الشاملة…
الانطلاق نحو الدعوة إلى إنشاء رابطة للأدباء في ظل وجود أندية أدبية قائمة يعني تجاوز تلك الأندية وضرورة إصلاح أنظمتها.. وهنا إشارة أولى للأنانية، حيث الأولى أن يطالب أولئك الأعضاء باصلاح الأندية الأدبية، والأولى أن يوجهوا تساؤلاتهم للجهة المعنية بالأندية الأدبية ومطالبتها بتحويل تلك الأندية إلى مؤسسات مجتمع مدني ينتخب ويمثل فيها الأدباء كما حدث في هيئة الصحفيين. تلك مهمة عضو مجلس الشورى أن يطالب بالإصلاح والتطوير وأن لا يجامل قطاعاً حكومياً كان أو أهلياً حتى ولو كان ذلك القطاع هو الراعي للأندية الأدبية المختلفة…
أعلم بأن لدى بعض أو غالبية الأعضاء بمجلس الشورى وغيرهم من المهتمين بالمجال الأدبي إحباطاً تجاه تطوير الأندية الأدبية، وقد يكون لديهم الحق إذا ما أخذنا في الاعتبار جمود نظم تلك الأندية وسيطرة نفر قليل على إدارتها لسنوات طويلة، لكن الزمن تغير بدليل ما حدث من قيام لهيئة الصحفيين والصلاحيات التي تم منحها لأعضاء مجلس إدارتها، وأصبح هناك أمل جديد في المطالبة بتحويل إدارات تلك الأندية إلى إدارات منتخبة ممثلة لجميع الأعضاء، أسوة بما حدث في الهيئة الصحفية وبما يحدث في الغرف السعودية التجارية، فلماذا لا يستثمر أعضاء مجلس الشورى مجهوداتهم في دفع عجلة تطوير الأندية الأدبية التي سيخرج من رحمها حتماً مجلس أعلى للآداب أو رابطة للأدباء أو رابطة للأندية…
انطلق الصحفيون نحو إنشاء هيئتهم ربما بسبب قوتهم المعنوية والإدارية في المجتمع، والآن يريد الأدباء حذوهم باتباع تبني إنشاء رابطة الأدباء، والسؤال الموجه هنا لأعضاء مجلس الشورى الموقر أليس الأطباء يريدون رابطتهم، أليس أساتذة الجامعات يريدون رابطتهم، أليس المعلمون يريدون رابطتهم، أليس المهندسون يريدون رابطتهم…؟ لماذا لا يكون أفق بعض أعضاء مجلس الشورى أوسع وأشمل فيبحث المجلس أو يؤسس نظام الهيئات أو الجمعيات أو الرابطات المهنية بصفة عامة؟ أليس في تبني نفر من أعضاء مجلس الشورى إنشاء رابطة للأدباء أنانية حين يحصرون اهتمامهم ويستغلون مواقعهم نحو إنشاء رابطة ذات علاقة بمجال الاهتمام الشخصي وينسون أن موقعهم يفرض عليهم أكثر من ذلك، يفرض عليهم نظرة شاملة لجميع التخصصات والمهن..؟
لقد آن الأوان لأن يتبنى مجلس الشورى مساءلة أو مناقشة وضع الجمعيات المتخصصة، ولماذا يتم احتكار إنشائها من قبل الجامعات؟ لقد آن الأوان لأن يسمح بإنشاء جمعيات مهنية بمعنى الكلمة وليس مجرد جمعيات (علمية) يدير الواحدة منها قسم جامعي واحد لمجرد أن ذلك القسم تبرع ورفع معاملة طلب إنشاء جمعية لدى مجلس جامعته.. هذه نقطة البداية التي نطالب أعضاء مجلس الشورى بمناقشتها حينهاستصبح جمعية اللغة العربية فاعلة وممثلة لجميع المهتمين بتطوير اللغة العربية وقد لا يصبح هناك حاجة لإنشاء مجمع لغوي.