ليس هناك جدال بأن دبي خلال فترة قصيرة من عمرها أصبحت تحتل شأناً متقدماً يضرب به المثل ضمن المدن العربية في سرعة التقدم والتطور والتنمية، و يقف خلف ذلك فلسفة قيادية تستحق أن تبحث، فماهي تلك الفلسفة؟
الشيخ محمد بن راشد المكتوم حاكم دبي وأحد صناع نهضتها بعد والده، وبالتالي فقراءة بعض أفكاره تساعدنا حتماً على التعرف على مرتكزات التنمية في دبي. لقد قدم الشيخ المكتوم للمكتبة العربية كتابا جميلا يعبر عن بعض رؤاه وفلسفته في التنمية التي تعيشها دبي، ومن ذلك الكتاب نحاول قراءة بعض مرتكزات التنمية كما يراها. (كتاب رؤيتي : التحديات في سباق الزمن) للناشر موتيفيت للنشر).
استغلال الفرص وسرعة الحركة
«من سيحقق الريادة في الاقتصاد الجديد؟ إنها الدول التي تتمتع بالقدرة المزدوجة على إتقان استغلال الفرص الجديدة التي يقدمها الاقتصاد الجديد، وإتقان التغلب على التحديات والتقلبات والمشاكل التي ستفرزها محاولات التأقلم مع الاقتصاد الجديد. إنها الدول المبدعة ذات الحركة السريعة التي ستعتمد على المعرفة والمعلومات والأفكار… يمكن أن نستعجل الأمور حيناً وأن نتريث حيناً لكن يجب أن نبدأ من نقطة ما وبسرعة ومن دون أخطاء. ولماذا السرعة؟ لأن الأسرع يأكل الأكبر..»
الإدارة الجيدة
«لو كانت الإدارة العربية جيدة لكانت السياسة جيدة. لو كانت الإدارة جيدة لكان الاقتصاد جيداً والتعليم والإعلام والخدمات الحكومية والثقافة والفنون وكل شيء آخر… في العالم العربي من السياسيين مايسد الحاجة ويفيض لكننا نفتقد الإداريين المبدعين القادرين على إخراجنا من المآزق المستمرة التي نعاني منها».
القرارات الجيدة لها مواصفات إدارية
«جزء من معضلتنا في العالم العربي أن هدف الكثير من القرارات ليس خدمة مصالح الشارع العربي وتحسين أحواله الاقتصادية بل إرضاؤه والعزف على الكلام الذي يحب سماعه».
اختيار المستقبل
«إذا تركنا الأحداث تصنع لنا مستقبلنا فإنها ستعطينا المستقبل الذي تريده وليس المستقبل الذي نريده».
مواصفات القائد الجيد
«القائد يرى في المستقبل أموراً لايقدر الآخرون على رؤيتها».
«الرؤى لا تصنع الحضارات ولا تحقق النمو والتقدم مالم يترجم صاحب الرؤية رؤيته إلى حقيقة خلال وقت مناسب…»
«بعض القياديين والمديرين لايريد ولايحبذ وجود رجل ثان كفؤ ومؤهل في الدائرة التي يعمل فيها… نحن نخالف هولاء.. فالقيادي لايستطيع التواجد في كل الأماكن، ولايستطيع القيام بكل الأعمال في الوقت نفسه. عليه أن يفوض جزءاً من صلاحياته….»
إذاً التنمية بالنسبة لمحمد بن راشد هي إدارة وسباق دائم «لانستطيع أن نقول لمنافسينا اصبروا علينا لكي نطور أنفسنا وعملنا» أو كما يعبر عنه:
«إن كنا غزلاناً و توقفنا ستأكلنا الأسود
وإن كنا أسوداً وتوقفنا سنموت من الجوع.
هل عندكم من بديل؟»