نستكمل هنا بعض الأفكار حول العمل المطلوب البدء فيه بالنسبة للجامعات المستحدثة مؤخراً، مع تكرار التأكيد بان الهدف النهائي يجب أن يكون نحو قيام جامعات حديثة متميزه…
حينما أشرت إلى اجتماعات الفريق الإستراتيجي والاجتماعات مع شرائح مختلفة من أبناء منطقة الجامعة، فإنني أرى أن هدف تلك الاجتماعات هو الوصول إلى تحديد الخطوط الإستراتيجية الرئيسية للجامعة، من ناحية تحديد رؤيتها واهدافها والملامح الرئيسية لخططها وأولوياتها…إلخ. وذلك على غرار ما يتم عمله في مجال وضع الخطط الإستراتيجية للشركات والمؤسسات الكبرى.
البيروقراطي (العتيق) سيجيب بأن الجامعة وكلياتها الرئيسية مقرة ونظام التعليم العالي واضح، فما هي الجدوى من مثل هذه الإجتماعات التي ستصطدم قراراتها باللوائح والأنظمة؟
أبين هنا بأن هناك فرقاً بين ما تدرسه فرق الخطة الإستراتيجية وبين لوائح العمل اليومي، ونحن لاحظنا بان غالبية جامعاتنا لا يوجد لديها خطط إستراتيجية واضحة على مدى الخمس أو العشر سنوات القادمة، وبالتالي أرى بأن الجامعة الجديدة يجب أن تتمكن خلال اقل من عام من وضع خطة إستراتيجية واضحة لها، وفق أحدث المفاهيم العالمية في إدارة التعليم العالي وبما لا يتعارض مع الأنظمة المعمول بها في بلادنا. تلك الخطط تعبد الطريق للمستقبل في ظل وجود العديد من الوسائل والخيارات التي يجب أن تستغل للوقوف على أرض صلبة في القرارات المستقبلية…
أركز على ضرورة الاستعانة ببعض رجال الأعمال في وضع الخطة الإستراتيجية للجامعه، ليس لانني أريد تحويل الجامعات الحكومية إلى جامعات خاصة، وإنما لأن لدي القناعة بان تميز الجامعات الجديدة يتطلب تقديم نموذج متميز في الشراكة بين الجامعة ومحيطها بما في ذلك محيطها التجاري، وأعني الشراكة الحقيقية في صنع القرار، في وضع النظرة المستقبلية لجامعتهم و في التمويل إن اقتضى الأمر. الجامعة الجديدة يجب أن تكون جزءاً من المجتمع، نجاحها يتطلب تعاون الجميع معها بشكل إيجابي ومتكافئ ومتميز ، تتبادل فيه المنفعة وليس مجرد طلبات تمليها أو تشحذها الجامعة من مجتمعها.
لو كان لي أن اقدم نصيحة محددة في هذا الشأن سواء للجامعات القائمة أو الجديدة، لطلبت إنشاء مركز الاعمال بالجامعة يعنى بتطوير وتسويق الدراسات والأفكار والفرص الاستثمارية والتسويقية التي ستدخلها الجامعة ومن ثم تسهيل مهمة الإدارة العليا للجامعة والجهات ذات العلاقة في تبني القابل منها للتطبيق. هذا المركز سيكون ذراعاً رئيسية مهمة للإدارة الجامعية، التي لا تريد أن تكون مجرد إدارة تقليدية، بل إدارة مبادرات وإدارة خلق فرص حقيقية للنمو.