تم مؤخراً إعلان قيام جامعات جديدة في عدة مناطق، وأخرى سيعلن عنها خلال العام القادم، وكطبيعة التأسيس نتوقع أن تواجه تلك الجامعات بعض الصعوبات في بداياتها. ذلك أمر مفروغ منه، لكن المهم هو اختيار قيادات متمكنة لإدارة تلك الجامعات عبر أحدث الطرق الإدارية في التعليم العالي، لأن تلك الجامعات يجب أن لا تكون مجرد نسخة من الجامعات القائمة، بل جامعات تقدم لنا فكراً تعليمياً وتنظيمياً حديثاً. الجامعات الجديدة يجب أن تبدأ بوضع الأسس التي سترسم وجهها المستقبلي، وهنا بعض الأفكار التي نقترحها لذلك.
ربما تكون أول خطوة في إنشاء تلك الجامعات هي وضع رؤية إستراتيجية للتعليم العالي بالمنطقة التابعة لها الجامعة، وضمناً رؤية إستراتيجية للجامعة الجديدة، عبر تشكيل فريق عمل يعنى بوضع مثل تلك الإستراتيجية. الجامعة المتميزة، كما نأمله من جامعاتنا الجديدة، يجب أن تراعي خصوصية المنطقة التابعة لها، كما يجب ان تأخذ بأحدث التقنيات والأساليب المتوفرة في مجال التعليم العالي، لذلك أرى بأن يكون أعضاء الفريق عبارة عن مزيج من ذوي الخبرات المتميزة في مجال التعليم العالي، ومن أصحاب الخبرة والمؤثرين على القرار في المنطقة، مثل مديري الشؤون الصحية، الغرفة التجارية، شركة المنطقة للتنمية، الهيئة العليا لتطوير المنطقة، التعليم وممثل للإمارة وعدد من رجال الأعمال… إلخ.
لقد بذلت الجامعات الأمهات للجامعات الحديثة دوراً كبيراً في استحداثها، لكن المؤكد بأننا لانريد الجامعات الحديثة مجرد نسخ من تلك الجامعات، ونرى أهمية أن تنبثق الرؤية المطلوبة للتعليم العالي في كل جامعة جديدة من أبناء المنطقة وأصحاب القرار بالمنطقة، مدعمة بشراكات وخبرات عالمية متقدمة، يتم اختيار أفضلها.
نتحدث عن جامعات المناطق، وبالتالي نرى ضرورة سماع صوت أبناء وبنات المنطقة وسؤالهم كيف تريدون جامعتكم؟ ما هو الدور الذي تتوقعونه لتنافس منطقتكم الآخرين؟ كيف تسهم الجامعة في خدمة أبناء وبنات منطقتكم والوطن بصفة عامة؟ لأجل ذلك نرى عدم الاكتفاء باجتماعات فريق الرؤية الإستراتيجية للجامعة، بل عقد لقاءات مفتوحة مع رجالات التعليم، مع أعضاء الغرفة التجارية، مع أعضاء مجلس المنطقة، مع أعضاء النادي الأدبي، مع أعضاء جمعية الثقافة والفنون، مع أعضاء المجلس البلدي وغيرهم…
يتبع في المقال القادم…