تتواصل الكتابة عن مواضيع التعليم في هذه المقالات التي تنشر بالتزامن مع ملتقى الحوار الفكري بمنطقة الجوف والذي خصص لموضوع التعليم، وفي مقال اليوم أستحضر بعض الأفكار التي سبق أن طرحتها قبل ست سنوات أو أكثر في الشأن التعليمي، ومنها دمج المراحل التعليمية الأساسية. تعليمنا العام الأساسي يقسم إلى ثلاث مراحل؛ الابتدائية، المتوسطة، والثانوية، هكذا هو لم يتغير كثيراً نصف قرن تقريباً، فما هي مبررات هذا التقسيم المرحلي؟ وهل لا زالت تلك المبررات قائمة؟
لا يوجد لدي إجابة محددة، رغم أنني أتوقع بأن تأسيس التعليم وفق هذه المراحل كان له مبرراته في بداية تأسيسه سواء باقتدائه بنماذج تعليمية متقدمة، أو بوجود مبررات تتمثل في مستوى التعليم الأساسي الذي كان مطلوباً لدخول الحياة العملية، إلخ. لكن النماذج العلمية العالمية تتطور والمتطلبات أو البيئة الاجتماعية والوظيفية والاقتصادية والإدارية والتنظيمية تتغير وتتطور، مما يعني وجود الحاجة إلى دراسة هذا التقسيم المرحلي للتعليم الأساسي بما يتوافق مع ظروف العصر والمرحلة الراهنة.
كثير من الدول تخلت عن مفهوم تقسيم مراحل التعليم الأساسية إلى ابتدائي ومتوسط وثانوي، فبعضها أصبح لديه تعليم أساسي وثانوي وبعضها دمج المراحل جميعها في مرحلة تعليم أساسي، الخ. في مجال التوظيف والقبول الاجتماعي المرحلة الابتدائية أصبحت دون الحد الأدنى المعترف به اجتماعيا ووظيفياً وسيكون من المحزن أن يكتفي أحد أبنائنا أو بناتنا في القرن العشرين بالحصول على شهادة المرحلة الابتدائية فقط (طبعاً مع استثناء ذوي الظروف أو الاحتياجات الخاصة، فهؤلاء لهم وضعهم الخاص) . في الجانب الاقتصادي والتنظيمي أصبح هدراً اقتصاديا أن نجد مبنيين أحدهما للابتدائية والآخر للمتوسطة بجوار بعضهما البعض ولكل منهما إدارة ومرجعية منفصلة…
أعتقد، بالذات فيما يخص المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، بأن دمج المرحلتين في مرحلة واحدة يعتبر أمراً منطقياً، بل حتمياً لتصبح هذه المرحلة هي الحد الأدنى المطلوب تعلمه. إلغاء مسمى الابتدائية والمتوسطة واستبدالهما بمسمى المرحلة الأساسية سيفيد في تجنب التكرار بين المرحلتين وسيساهم في تقليص حجم المباني المدرسية وفي حجم العمل الإداري في المدارس وسيقلل الهدر أو التسرب الذي يحدث في التعليم العام فيما بين المرحلتين، وهو هدر كبير. طبعاً قد تبقى مدرسة فصولها تستوعب طلاب الصف الأول حتى السابع وأخرى حتى الثامن وثالثة حتى التاسع، تلك ليست قضية رئيسية فالحديث عن المرحلة التعليمية وليس عن توحيد المباني العاجل والذي قد يصعب تنفيذه بسبب حجم وتصميم المباني القائمة. يمكن أن يحدث ذلك على شكل مراحل أو مع المباني الحديثة…
حينما كتبت عن هذا الموضوع قبل عدة سنوات أبلغت بوجود دراسات تجريها وزارة التربية والتعليم (المعارف آنذاك) في هذا الشأن، لكن لا أدري مصير تلك الدراسات، هل لا زالت قائمة؟ هل أثبتت عدم جدوى دمج المرحلتين الابتدائية والمتوسطة؟ هل أجهض التنفيذ كما أجهض تنفيذ دمج تعليم البنات مع البنين؟ هل دراستنا ينتهي المطاف بها للأدراج؟ أم انه لا يوجد ولم توجد دراسة في هذا الشأن وبالتالي تصبح مهمتنا المطالبة بمثل ذلك؟