دراسة تطوير النظام الصحي 5

هذه الحلقة هي الأخيرة ضمن سلسلة المقالات المتعلقة بالدراسة المقدمة من وزارة الصحة لتطوير الخدمات الصحية، وابدأها بإكمال عرض مبادرات التطوير المقترحة.

7- تفعيل الأدوار التي يفترض أن تقوم بها الهيئات الحديثة التي أقرت وعدم الحكم عليها بالفشل المبكر دون دراسة كافية لمسببات تعثرها ومحاولة التغلب عليها. تحديداً أشير إلى هيئتي الضمان الصحي والغذاء والدواء، لماذا يتعثر تطبيق الضمان الصحي ولماذا لم نر هيئة الغذاء والدواء تقوم بأعبائها المفترضة في مجال الدواء والغذاء؟!

8- تطوير نظام القوى العاملة الصحية. أعتقد بأن أحد أكبر مشاكل القطاع الصحي لدينا تكمن في نوعية ومستوى الكوادر البشرية، بما في ذلك الكوادر القيادية. هناك عدم توازن في الاهتمام بتطوير وتوظيف كافة الفئات الصحية، حيث يتم التركيز على التخصصات الطبية والعلاجية على حساب تخصصات الإدارة والنظم الصحية، المعلومات الصحية، الخدمات المساندة، الصحة العامة، التخصصات الصحية المساعدة، وغير ذلك مما نتج عنه تحول الأطباء إلى إداريين مجتهدين ونتج عنه تهالك نظم المعلومات الصحية والإدارية وبرامج الصحة العامة بمختلف مستوياتها…

9- تحديد تكاليف ومعايير الخدمات الصحية وفق أسس محاسبية علمية واضحة. مايقال حالياً عن تكلفة السرير أو المريض يعتمد على التقديرات (السطحية أحيانا)، التي نقبلها في ظل غياب الشفافية والتحليل العلمي الدقيق.

10- نقل مرجعية الكليات الصحية إلى وزارة التعليم أوالجامعات أو مؤسسة التعليم الفني، حسب مستوياتها الدراسية…

11- تقديم نموذج لنظام مجالس الخدمات الصحية بالمناطق للحاكم الإداري بكل منطقة، ليتم مناقشته عبر مجالس المناطق والحث على تبنيه او تطويره من لدن كل منطقة إدارية. لا أريد أن نطرح فكرة المجالس الصحية دون وضوح كاف لأهدافها وآليات عملها، كما حدث مع مجلس الخدمات الصحية الذي أتى كفكرة كبيرة، لكنه ولد هامشياً في النهاية!

12- تقييم الأوضاع الصحية بشكل أكثر عمقا ودقة وتقييم المقترحات والبدائل بشكل أكثر علمية ووضوحاً، وخصوصا الخيارات المتاحة لتمويل الخدمات الصحية، بما يتوافق مع بيئتنا المحلية الإدارية والاجتماعية. بما في ذلك الخيارات المطروحة في دراسة وزارة الصحة..

لاحظوا بأنني لم أعترض على دراسة وزارة الصحة بشكل قطعي، وكررت بعض الأفكار بصيغ مختلفة، لكنني فقط أردت الوصول إلى (أولاً) كثير من التطوير يمكن أداؤه في ظل النظام الحالي وأنا من محبذي وضع أهداف محددة ومبادرات محددة نعمل عليها بشكل مركز ومنظم (ثانياً) الدراسة المقدمة ضعيفة في جوانبها التخطيطية والتنفيذية، رغم جمال افكارها المستقبلية، وبالذات حين نحكم عليها من واقع الظروف والواقع الإداري الصحي الذي يبدو عليه عدم الاستقرار وتبدله من حال إلى حال بمجرد تغيير الأفراد على المستوى القيادي و(ثالثا) التغير يجب أن يؤسس له بخطوات تمهيدية وتجريبية وقد طرحت أمثلة لتلك الخطوات التمهيدية المطلوبة..

أخيراً أرى بأنه قد يكون مناسباً تشكيل لجنة أو هيئة مستقلة تتولى متابعة تنفيذ الخطوات التطويرية المقترحة، والخروج بخطة إستراتيجية لتطوير العمل الصحي بالمملكة لفترات طويلة (20 إلى 30 عاماً) وليس فقط لسنوات قليلة. أريد ان أضمن بأن خططنا وتوجهاتنا الإستراتيجية لن تتغير بمجرد تغير المسؤول بعد عام أو أكثر أو اقل.

أكتفي بهذه الرؤية في تطوير القطاع الصحي وأنتظر الرأي الأخر…

أضف تعليق