كنت أود الكتابة عن الأخطاء التي حدثت في أسئلة المرحلة الثانوية فأجلت ذلك، أو تناسيته، فجاء كأس العالم وحملنا الأمل برؤية منتخب سعودي متميز، من مبدأ عاطفي يعززه تصريحات المسؤولين عن إعداد المنتخب، وكانت النتائج الهزيلة، التي فتحت الباب مشرعاً أمام النقاد الرياضيين، فهذا يتهم المدرب، وذاك يحتج على تغيير اللاعب الفلاني، وأخر يحتج الحكم وغير ذلك من أساليب النقد الرياضي التي تشهدها صفحاتنا الرياضية عقب كل خسارة كروية.
تعالوا نربط حالة اختبارات الثانوية العامة بنتائج كرة القدم، وإن شئتم بظواهر أخرى ؛ ففي المستشفى يعود الاستشاريون من أفضل بلاد العالم، لكن أداء الفريق الصحي لايتطور كثيراً لدينا، وفي الجامعة يعود الدكاترة من أرقى الجامعات فيكون أداؤهم مختلفاً عما نراه بالجامعات التي درسوا بها… ماذا أسمي كل ذلك، وكيف أربطه بنقطة البداية لهذا المقال «إخفاق المنتخب المتكرر»؟
يبدو أننا نعاني من حالة ثقافية عامة تتمثل في عدم إحكامنا «من احكم فعل الشيء أو أتقنه» مانقوم به من أعمال. تمعنوا في أمور كثيرة حولكم، ستجدوا أننا نطرح الحلول ونعرفها لكننا لا نصل مرحلة الإتقان المطلوبة في تنفيذها. نفتقد التركيز والمثابرة والجلد للوصول إلى درجة الإتقان، بدليل أن اسئلة تمثل وجه التعليم لدينا لا يملك واضعها التركيز في مراجعتها وتصحيح أخطائها المطبعية!
أتساءل هل هي حالة عامة وخاصة بنا؟ هل هي حالة وراثية تحملها جيناتنا؟ هل تحمل الشعوب جينات عامة تميز شعباً عن شعب؟ أم هي حالة اجتماعية تتأثر بالمناخ والتربية والإدارة وطبيعة الحياة التي نعيشها؟ كيف نستطيع تطوير مفهوم الإتقان والإحكام والتركيز فيما نعمله؟ كيف نصنع جيلاً يتقن مايقوم به من عمل؟
أخشى أن ابناءنا في المنتخب الكروي مجرد عينة أو شريحة تمثل أو تعكس حالة ثقافية عامة تتمثل في صعوبة اداء المهام المنوط بنا تنفيذها بشكل متقن، والفرق بين اللاعبين وغيرهم، هو تنفيذهم للمهام الموكلة إليهم أمام أعين العالم، بينما البقية تبقى حالة الشرود واللاتركيز واللا إتقان لديهم غير مكشوفة أمام العالم والإعلام.
لست أود بث التشاؤم بالتعميم، لكنها ملاحظة أرى وجوب تحليل مكوناتها ومسبباتها والبحث عن حلول إيجابية لها، فنحن نريد أن نتعلم كيف نتقن أعمالنا في كافة المجالات وليس فقط كرة القدم…