حول خصخصة التعليم العالي

كتب زميلنا الدكتور مشاري النعيم ضمن مقالاته القيمة حول التعليم العالي منادياً بفكرة تخصيص التعليم العالي، وهي فكرة تستحق النقاش وتحفزني إلى تكرار طرح سابق لي في هذا الشأن.

في البداية نحن بحاجة إلى تغيير الذهنية في موضوع الدراسة بالجامعة الحكومية، ولنبدأ بتعريف القبول بالجامعة، فبدلاً من القول بأن جامعة الدمام «الجامعة المنتظر إعلانها كتطور لفرع جامعة الملك فيصل بالدمام» قبلت 500 طالب هذا العام، نقترح القول بأن جامعة الدمام ستقدم 500 منحة دراسية كاملة هذا العام و200 منحة دراسية جزئية «دون مكافأة أو مشروطة»، وستقبل 300 طالب إضافي بمنح خارجية «على حساب الشخص أو جهة ابتعاث ما» هنا نحن نشكل الصورة الاجتماعية ليعلم الطالب بأن دراسته المجانية عبارة عن منحة حكومية، وعليه الالتزام بشروط معينة للحفاظ عليها، وفي نفس الوقت نحن نتيح للجامعة امكانية التوسع عبر فتح التعليم الخاص، حالياً الجامعة تقدم التعليم العالي الخاص تحت مسميات مثل التعليم الموازي ومسمى كلية المجتمع أو كلية العلوم التطبيقية.

يمكن أن يصبح نوع واستمرارية ومنح المنحة الدراسية مرتبطاً بمعايير واضحة مثل المعايير الاكاديمية، ليدرك الطالب الجامعي بأن المنحة الحكومة له بالدراسة المجانية مرتبطة بشروط محددة، وفي نفس الوقت يدرك المجتهد الدارس على حسابه الخاص بوجود إمكانية التحاقه بمنحة حكومية متى حقق معايير أكاديمية متقدمة.

أعتقد أن مثل هذا التحول لن يكون شكليا فقط، بل سيساهم في تطوير النظام المالي والتنظيمي للجامعة، وقد يصل بنا إلى أن تحديد ميزانيات الجامعة بناءً على معايير انتاجية كأعداد الطلاب، وإلى تحديد معايير واضحة في مجال تكلفة دراسة الطالب الجامعي عطفا على طبيعة التخصص أو الحزمة التخصصية .يجب القول بأنه لا يوجد لدينا معايير واضحة في هذا الشأن وليس هناك علاقة نسبية واضحة بين أعداد الطلاب وميزانية كل جامعة، مما يجعل توزيع الميزانيات السنوية بين الجامعات غير واضح المعايير، رؤيتي في هذا الشأن تتلخص في ربط الميزانية التشغيلية للجامعة بأعداد وتكلفة الطلاب بكل جامعة، مع إيجاد بند خاص للمشاريع منفصل عن الميزانية التشغيلية.

أعلم أن رؤية الزميل الدكتور المشاري تنطلق من رغبته في تطوير معايير الأداء الأكاديمي، وكلانا يتفق في هذا المبدأ، لكن فكرة تخصيص التعليم العالي بمجمله دون تهيئة كافية في مجال النظام المالي والإداري للجامعات سيجد مقاومة وقد يحدث إرباكاً غير مقبول، لذلك اقترحت أعلاه البدء ببعض الخطوات التنظيمية القابلة للتنفيذ.

أضف تعليق