حكاية طبيبة مبتعثة

حصل خطأ أثناء عودتها نهاية اليوم من ندوةٍ شاركت بها خارج المدينة مقر إقامتها، حيث وجدت القطار يأخذها إلى مدينة صغيرة أخرى لا تتوفر بها رحلة عودة تلك الليلة. يبدو أن النوم والتعب أثرا على طبيبتنا المبتعثة للحصول على التخصص الدقيق ففاتها النزول بالمحطة المفترضة لنزولها، ولم يكن هناك بد من البحث عن فندق بتلك المدينة الصغيرة للمبيت حتى اليوم الثاني، بسبب عدم وجود رحلات عودة إلى مدينتها تلك الليلة. أبلغت أخاها الأصغر المرافق لها في البعثة بقصة التأخر وأملت عليه بعض التعليمات التي تساعده على تدبر أمره تلك الليلة. الأخ ذو العشرين عاماً يرافق أخته وفق شروط البعثات التي تفرض وجود محرم رجل يرافق المبتعثة، وقد التحق بمركز اللغة واعتاد أن يعود متاخراً للمنزل ليجد عشاءه جاهزاً وأخته تنتظره لتساعده في بعض واجبات اللغة الإنجليزية.

يبدو أن الاخت نسيت الوصية الأهم لأخيها ألا وهي عدم إبلاغ الوالدة في السعودية بالأمر. اتصل الأخ بوالدته في الرياض وأخبرها بأن أخته ضلت طريقها في العودة وستقضي ليلتها بمفردها في مدينة أخرى. الوالدة انتابها القلق على ابنتها، وازداد الأمر حين كررت الاتصال بها فكان الجوال مغلقاً. أخيراً وبعد أن وجدت الابنة شاحناً لجوالها كان صندوقه الوارد مليئاً بالرسائل من والدتها ووالدها وأخوتها… الكل يسأل ويطمئن. تحدثت طالبة الدكتوراه مع أخيها أولاً، فعلمت منه سبب تلك الاتصالات وعادت لتتصل بوالدتها وهي مشحونة بالغضب من تصرف أخيها بإبلاغ الأهل بقصة مثل هذه. حاولت أن تشرح للوالدة بساطة الموقف وبأن الأمور لم تكن تستحق كل هذا القلق…

– يا بنتي أنت ورا ما تأخذي أخوك معك إذا رحت خارج المدينة؟

– يا أمي لست في السعودية، لا أستطيع التحرك سوى بمرافقة رجال؟

– ولو يا بنتي، حنا ما ارسلناه معك إلا لأجل يأخذ باله منك؟

– يا أمي الأمر بسيط، وبعدين أخي لم يرافقني ليكون حارسي وإنما لتلبية شروط الابتعاث.

– يا بنتي هو رجال ويقدر يساعدك..

– بصراحة يا أمي، وبدون زعل، أنا التي آخذ بالي منه وألبي طلباته.. تراه ما يعرف يعمل لنفسة كأس شاي أو يتصل بتاكسي. لا، والأخ ما يستغني هو وأصحابه عن الكبسة السعودية، اللي لازم أسويها لهم.. وفوق ذلك، كل شوي يهددني بالعودة للسعودية! و(شهو) المحرم عندكم؟ ترى ما أحتاجه إلا إذا ركبت الطائرة السعودية، في الذهاب والإياب…

– أقول يا بنتي الله يهديكم، الظاهر هالدراسة بتنسيكم عاداتنا!

– يا أمي… (كان عليها التوقف عن الجدال لأنها تعرف بأن دعاء الوالدة يعني إقفال النقاش)…

أضف تعليق