حكاية ريم طالبة الجامعة

الأخوات الثلاث جميعهن يدرسن بالمرحلة الجامعية؛ الأولى قبلت بالدمام وهي الأحسن حظاً بقرب كليتها من منزل والديها، والثانية قبلت بالأحساء وعليها أن تقضي ساعتين ذهاباً ومثلهما إيابا كل يوم للوصول إلى جامعتها، أما الثالثة والحاصلة على معدل 96% في المرحلة الثانوية فلم تقبل بجامعة المنطقة الشرقية وجاء قبولها بمدينة الرياض.

حكايتنا اليوم عن ريم وكيف تنتقل وتعيش بالرياض. قبل الدراسة بأسبوعين يذهب والدها مع آخرين لهم مع بناتهم حكايات مشابهة إلى الرياض لإجراء الترتيبات اللازمة للبنات للدراسة بالرياض، مثل ترتيب السكن والمواصلات. يرى الآباء بأن سكن الجامعة لايناسب بناتهم، لأسباب خاصة، والحل يتطلب البحث عن شقق مأمونة تقبل سكن البنات العازبات. الأمور تيسرت بوجود العم حسين، أحد أبناء المنطقة المقيمين بالرياض، والذي اصبح متخصصاً في توفير السكن لبنات المنطقة وكذلك الباص الخاص. العم حسين مصدر ثقة الآباء لكبر سنه وحزمه في مراقبتهن ومتابعتهن وبالتالي هو ليس مجرد سمسار عقار، بل ممثل للآباء في الإشراف على البنات بمقر غربتهن بعيداً عن الأهل. ربما لا يعرف بعض أهل الرياض بوجود شقق تخصصت في إسكان الطالبات العازبات، وسيغضب منا والدها على إفشاء هذا السر!

للبنات كثير من المواقف الطريفة وأحياناً المزعجة مع العم حسين (أو عم حسينوه كما ينادينه)، حيث مرحلة الشباب ترفض بعض القيود وهو لايتوانى في زجرهن وعقابهن والتهديد بإبلاغ الآباء عن اي تجاوز. هو لاينفذ التهديدات بالذات مع الثالثة (الدلوعة) كما يطلق عليها وهي تكرر تحذيراته الدائمة بطريقتها: يا بنات أنتن غريبات في مدينة كبيرة لديها حساسيتها تجاه الغرباء أمثالكن. الله يرضى عليكن لا نريد مشاكل…

بعد ظهر الجمعة تستعد مع زميلاتها لركوب الباص المتجه للرياض وأحياناً القطار كنوع من الترف. طالبن كثيراً بتغيير الباص أو تظليل نوافذه لكن الإجابات دائماً تصبرهن على واقع الحال. أصعب اللحظات هي وداع الوالدة والأخوات يوم الجمعة، واسعدها العودة لحضن الوالدة مع مغرب كل أربعاء، وتذوق (المحموس) و(المحمر)، أكلتها المفضلة من يدي الوالدة. وهي لا تنسى أن تأخذ معها بعض (الخبيص) و(الساقو) للرياض تهديها للعم حسين وتتدلل بلكنتها المحلية (جدتي الضبعة تسلم عليش وتوصيش علي، الله الله لا تزعلني…)

مغرب الخميس الأخوات يتحاورن؛ واحدة تتمنى أن تدرس بالرياض لتشعر بالاستقلالية، وهي تتمنى أن ترتاح من رحلة المعاناة الأسبوعية إلى الرياض، والثالثة تتذمر، لو كانت حالهم أفضل لدرسن بإحدى جامعات البحرين مثل بنات السيد أمين. الأب العائد متعباً من حقله يسمع النقاش، يخنق دمعة تكاد تفضح همه، ويدعو: يارب تفتح الجامعة البترولية قسماً للبنات أو يحولون فرع الجامعة الأخرى الصغير إلى جامعة كبيرة ترحب ببناتنا، ونرتاح من هذا العناء ..

أضف تعليق