تتوالى في مثل هذه الأيام حفلات التخرج بالجامعات والمعاهد والكليات، وكما هو معتاد تقام تلك الحفلات تحت رعاية أصحاب السمو الملكي أمراء المناطق المختلفة، وكبار المسؤولين بالدولة، لكن واقع بعض أو كثير من تلك الحفلات يجعلنا نتساءل، هل تهدف الحفلة للدعاية لإدارة الجامعة (الكلية) المعهد، أم لإسعاد الخريجين وذويهم بثمرة الحصاد والجهد الذي بذلوه على مدار الأعوام؟
هذا السؤال لستُ مبتدعه، بل نقله لي بعض طلبة الجامعة من المحتفى بهم هذا العام، حيث رأوا في حفل جامعتهم شكليات أخرجته عن الهدف المرسوم، ألا وهو تكوين لحظة فرح لا تتكرر للخريج، وإحالته إلى مجرد “حفلة لرفع العتب” من قبل الجامعة يتم تسجيلها ضمن إنجازات عمادة شؤون القبول والتسجيل.
معهم حق أولئك الطلاب حين لايسمح لهم بإحضار أكثر من شخص واحد من ذويهم لحضور حفل التخرج، وكأنه ليس لوالدة الخريج وأخيه وأخته حق مشاركته فرحته الكبرى بالتخرج.. وحين لا توجه الدعوة بشكل لائق لأساتذتهم بالكلية لمشاركتهم حفل التخرج.. معهم حق حين يطلب منهم الانتقال إلى مدينة أخرى غير المدينة التي تعلموا فيها ويقطنها أهلهم وذووهم واصدقاؤهم لأجل حضور حفل التخرج.. معهم حق حين يحشر جمع يقارب الثلاثة آلاف في قاعة لا تتسع لذاك العدد، بدلاً من إقامةالاحتفال بمقر يليق بالمناسبة (كأن يقام الاحتفال بإحدى الصالات الرياضية).. معهم حق أولئك الطلاب حين يكون احتفالهم مجرد جري أمام راعي الحفل ومن ثم الاستماع إلى الكلمات الخطابية بدلاً من إتاحة الفرصة لهم للسلام على راعي الحفل والتقاط الصور التذكارية معه ومع زملائهم في مقر الحفل…
أقدر بأن راعي الحفل قد لايسمح وقته الكريم بمصافحة جميع الخريجين وعددهم بالمئات، ولكن لأنني أراه من حق كل خريج أن يفرح بتخرجه، أراه كان الأجدر أن يبدأ الحفل مبكراً يتسلم الخريجون فيه وثائق التخرج من عمداء ومسؤولي الجامعة، ليبقى المتفوقون في النهاية هم من يحظى بالسلام على راعي الحفل الأول، في نهاية يوم التخرج، كما هو معتاد؟
أكتب هذا الكلام وفيه تقدير واعتذار لطلابي بعدم تلبية دعوتهم لحضور حفل تخرجهم، فلم تأبى عليّ نفسي أن أغامر بالأسفار لأقف على باب الحفل أتسول حارسه بأن يسمح لي بالدخول لقاعة الاحتفال وهي التي قد لا تتسع لنا كما لا تتسع لأسر الطلاب، لأن مسؤول الحفل لم يتفضل عليّ بدعوة صغيرة للحضور ولم يهبني شرف التباهي بلبس وشاح الجامعة المعتاد لبسه في مثل هذا اليوم الأغر، ووضعني في موقف حرج امام طلابي وأنا الذي بذلت الكثير من الجهد والوقت لأجل إعدادهم لمثل هذه اللحظات التاريخية السعيدة بالنسبة لهم ولي…
نحن نريد حفلات تخرج يفرح بها الطلاب مع أسرهم وأصدقائهم وأساتذتهم لا حفلة دعائية تسجل من خلالها عمادات شؤون القبول والتسجيل إنجازات وهمية، فالطلاب هم النواة وهم الأساس ووداعهم للجامعة يجب أن يصحبه لحظات سعادة حقيقية يشعرون بها…
تهنئة لجميع الخريجين والخريجات من جميع مؤسساتنا التعليميه. أنتم أمل هذا الوطن وعماد المستقبل. لا تنسوا أن تغفروا لجامعاتكم وأساتذتكم، فليس منهم من يتعمد اغتيال فرحكم بقصد، إنما هو عدم حسن التقدير..