حراك محلي يستحق التقدير

المتابع للشأن المحلي بمختلف أبعاده يلحظ بأن هناك حراكاً اجتماعياً يتشكل نحو خلق بيئة مدنية متطورة. هذا الجانب أراه يطرح دلالات ومقدمات إيجابية تستحق منا إلقاء الضوء عليها ودعمها للتحول إلى برامج عمل اكثر وعياً وتنظيماً. في هذا الجانب سألقي الضوء سريعاً على بعض تلك المظاهر، متمنياً تحليلها بشكل أكثر تفصيلاً من لدن المهتمين بتنمية الفكر الاجتماعي بكافة أبعاده.

سأبدأ بالحدث الذي ربما لم يلتفت له كثير من المهتمين بالكتابة في الشأن العام الفكري والإداري، ألا وهو انتخابات مجلس إدارة نادي القادسية بالخبر، فعندما تجرى الانتخابات البلدية فأمر طبيعي أن تشارك وتهتم بها النخب الإدارية المختلفة وعندما تجرى انتخابات الغرف التجارية فأمر طبيعي أن تهتم بها نخب رجال الأعمال من منطلق اقتصادي تسويقي بحت، لكن أن نرى تزاحم الشباب والكبار على انتخاب رئيس نادٍ من ضمن أندية الوسط ببلادنا، فهذا يعني أن هناك أجيالا شابة تتفهم العملية الديموقراطية والانتخابية وهناك وعي اجتماعي ضمن مختلف الأوساط بما فيها الرياضية بدا يتشكل بأهمية صندوق الاقتراع. بعيداً عن بعض المهاترات والمشاكسات (أو التجاوزات إن صنفت كتجاوزات) التي هي ملح العملية الانتخابية في أي مكان، أجدني اصفق لمنسوبي نادي القادسية على الروح التي أبدوها تجاه احترام قانون الانتخابات، فقد بعثوا رسالة واضحة لمن يرى بأننا لسنا مهيئين لموضوع الانتخابات في كثير من الأمور .

الحدث الثاني هو ذلك الحوار الشفاف الذي يدور حول الدولة المدنية والدولة الدينية بين ثلة من المفكرين والكتاب. بعيداً عن رأيي الشخصي في هذا التوجه أو ذاك، أجد الظاهرة تستحق التقدير وتنبئ عن تطور إيجابي في تناول كثير من القضايا الحساسة، تطور أخذ في التشكل في مجتمعنا، بالذات في جانبه الذي يؤسس لتأسيس المجتمع المدني بكافة أبعاده وليس فقط بتأسيس منظماته الأهلية.

الحدث الثالث الذي لفت الانتباه هو هذا التفاعل مع النظام المقترح لتكوين مظلة تشرف على مؤسسات المجتمع المدني، فقد أحسن مجلس الشورى بطرح النظام المقترح للنقاش وأحسن الكُتّاب والمفكرون على المستوى الإعلامي وعلى مستوى الديوانيات والصالونات وبالتالي المستوى الاجتماعي في الدفاع عن مبادئ تكوين مؤسسات المجتمع المدني…

الحدث الرابع يتمثل في توجه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لمناقشة موضوع الصالونات الثقافية والفكرية، فمجرد مناقشة الموضوع يعني ضمناً الاعتراف بوجودها والبحث عن فهم آليات عملها وتأثيرها الوطني. في السابق لم نكن نعترف بكثير منها وكانت (ولا زالت من الناحية القانونية) مهددة بشكل دائم، مما اضطر الكثير منها للعمل بشكل غير معلن وفي بيئة محدودة.

يجب أن نتفاءل بما يحدث، وخصوصاً حينما نجد التفاعل الإيجابي مع ذلك من المؤسسات الرسمية ومن مجلس الشورى ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني والديوانيات أو الصالونات وأخيراً وليس آخراً، الإعلام. ولا زلنا بحاجة إلى مزيد من العمل نحو تطوير كثير من الآليات المتعلقة بتطوير العمل المدني الحديث والحوار …

أضف تعليق