حاجتنا إلى الخبرات من خارج الجامعة

ليس من باب المبالغة القول بأن الجامعات السعودية تشهد تسرباً ملحوظاً من أعضاء هيئة التدريس للعمل بالقطاعات الحكومية والأهلية الأخرى، ضمن مسميات مختلفة كالإعارة، والاستشارات والتفرغ الكلي والجزئي والندب وغيرها، وهذا أمر محمود ومفيد بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس وتطوير خبراتهم العملية وبالنسبة للجامعة التي تلتزم بخدمة المجتمع عبر إتاحة الفرصة للآخرين للاستفادة من خبراتها البحثية والإدارية والبشرية.

الجامعات في نفس الوقت توسعت كثيراً في خدماتها التعليمية والبحثية وعانت من عدم توازن الابتعاث وتأهيل كوادر وطنية جديدة مع التوسعات التي قامت بها، كما عانت في موضوع التعاقدات الخارجية وعدم القدرة على استقطاب كفاءات متميزة بشكل دائم من خارج المملكة نتيجة لظروف التعاقدات الإدارية والمالية.

الجهات الاخرى الحكومية، بالذات، لم تتوقف عن الابتعاث والتدريب وأصبح لديها كوادر توازي بل تتميز في بعض الحالات على ماهو موجود بالجامعات، لكننا لم نلحظ سعي الجامعات نحو استقطاب تلك الكوادر كما سعت الجهات الأخرى لاستقطاب أساتذة الجامعات، وبقيت النظرة الأكاديمية الاستعلائية قائمة تجاه العاملين خارجها، رغم ان الجامعة وبالذات بحاجة إلى خدمات أولئك المميزين خارجها أكثر من حاجاتهم إليها، وبالذات والجامعة تعاني من ضعف في المجال التطبيقي في مناهجها وتركيزها على الجانب النظري. الجانب النظري الذي هو بحاجة إلى اصحاب الخبرات العملية.

هل يعقل أن نجد من يحمل دكتوراه وماجستير في القانون من اشهر الجامعات العالمية يعمل في قطاع حكومي حساس، فلا تمد الجامعة يدها لاستقطابه ولو للمشاركة في تدريس مادة أو الاشراف على رسالة بحثية في مجال التخصص؟ هل يعقل أن نجد اطباءنا الاستشاريين أساتذة زائرين في جامعات أمريكية وكندية وبريطانية وجامعاتنا لاتستفيد منهم بمنحهم لقباً علمياً يليق بهم ويستقطبهم للمشاركة بالتدريس والتدريب والبحث بالجامعات السعودية؟ هل يعقل أن استطيع التعاقد مع عضو هيئة تدريس من خارج المملكة ولا أستطيع الحصول على موافقة الكلية على التعاقد مع متعاون سعودي من داخل المملكة للعمل معنا بالجامعة، وكل ما سأدفعه له هو التذاكر من مقر إقامته داخل المملكة إلى مقر الجامعة، ومنحه لقباً يليق بشهادته وخبراته المميزة؟.

أنا لا أتحدث فقط عن تجارب شخصية أو تجارب تخص جامعة محددة، فالظاهرة موجود بمختلف الجامعات وأطالب بإعادة النظر في تعاون الجامعات مع أعضاء هيئة التدريس من خارجها، وإعطاء الموضوع مزيداً من المرونة، فنحن في الجامعات بحاجة كبيرة إلى خبرات العاملين خارج الجامعات، أكثر من حاجتهم إلى ماسنقدمه لهم من مكافأة هزيلة، إن نحن قدمنا لهم شيئاً، ومما سنقدمه لهم من لقب شرفي هم أهل له بفضل خبراتهم وتعليمهم الذي يفوق خبراتنا و لا يقل عن تعليمنا نحن منسوبي الجامعات.

أضف تعليق