وهذا عمل إنساني آخر يستحق الإشادة والإبراز. جمعية الأطفال المعوقين، هذه الجمعية الفتية التي خدمت وتخدم آلاف الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في بلادنا، تطورت بفعل الرجال الأوفياء للعمل الإنساني والداعمين الخيرين في بلادنا من مجرد جمعية ذات مقر واحد بالرياض إلى جمعيات بمختلف المحافظات؛ مكة المكرمة، جدة، الجوف، عسير، حائل، المدينة المنورة (دون ترتيب أو تفضيل) والبقية في الطريق.
جمعية الأطفال المعوقين يميزها تقديم نموذج للعمل الإنساني والخيري بالمملكة، حيث أدرك القائمون عليها بأن التبرعات والهبات تقودان إلى عدم استقرار الموارد وبالتالي تأرجح الأداء عطفاً على حجم الهبات والتبرعات. من هنا تبنت الجمعية فكرة الوقف الخيري الهادف إلى تنمية موارد الجمعية ودفعها للاستقرار المالي والتخطيطي. بدأت أوقاف الجمعية بواحة الأعمال في الحي الدبلوماسي بالرياض، وتبعها وقف الشيخ الصيرفي بمكة المكرمة وواحة طيبة في المدينة والبقية تأتي حتماً في بقية المناطق.
جمعية الأطفال المعوقين وبحكم اهتمامها بالجوانب التأهيلية للأطفال متعددي الإعاقات تهتم كذلك بالجوانب التربوية، لذلك هي تقدم نماذج متميزة من طرق وبرامج التأهيل المصحوبة بالتعليم، بل تتحول إلى بيت خبرة يمد الجهات المعنية بالتجارب والدراسات المتميزة. لعله ليس خافياً القول بأن للجمعية إسهاماً كبيراً في موضوع دمج أصحاب الإعاقات في مدارس التعليم العام حين قدمت كل الدراسات والمبررات والتجارب اللازمة لنجاحه بالمملكة.
جمعية الأطفال المعوقين مع توأمها مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة أعمال إنسانية لخدمة أصحاب الإعاقات، وذكر العمل الخيري لخدمة هذه الفئة في بلادنا لا يمكن أن يأتي دون ذكر رائد الفضاء ورائد قضية الإعاقة ورائد السياحة ببلادنا صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين… نجاح سمو الأمير سلطان ليس فقط في الدعم الذي يقدمه ولكن في تسخير علاقاته وقدراته في استقطاب المتبرعين والمانحين لمشاريع دعم الإعاقة، وإبداعه الإداري في تنظيم فلسفة خدمة العمل الإنساني بالمملكة، بما في ذلك إسهامه المميز في إخراج نظام المعوقين بالمملكة، وجهوده في تطوير العمل من مجرد اجتهادات وتقليد إلى بناء قاعدة معلوماتية وبحثية محلية تخدم قضايا الإعاقة وفق احدث الطرق العلمية…
هذا الأمر ليس مستغرباً من سمو الأمير سلطان بن سلمان، فهذا الشبل من ذاك الأسد، وكما يردد سموه هو خريج مدرسة سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض. سلمان بن عبدالعزيز مدرسة في هذا الجانب، كما هو في جوانب أخرى، يؤكد ذلك مواقفه المشهودة والرائعة مع جمعية الأطفال المعوقين، مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، مركز الواحة، جمعيات الأيتام، وبقية الجمعيات الخيرية، وغيرها. جزى الله سموه كل خير.