جمعيات رعاية مرضى السرطان

يوجد ثلاث جمعيات لرعاية مرضى السرطان في كل من جدة والمنطقة الشرقية والرياض (الترتيب حسب تاريخ الإنشاء)، وهناك أكثر من واحدة تستخدم اسم الجمعية السعودية لرعاية مرضى السرطان، حتى إن البعض يعتقد أنها جمعية واحدة لها فروع. هذه الجمعيات أنشئت بغرض إنساني يتمثل في دعم مرضى السرطان، لذلك هي تحظى بالدعم ونحن نحث القادرين على تقديم مزيد من الدعم لها. هذه الجمعيات يبدو أن بعضها انتقل من مجرد دعم المرضى مباشرةً إلى إنشاء مراكز تعنى بالمرضى وهذا تطور مؤسسي جيد، بل وإلى استقطاب الدعم لبعض المراكز الحكومية القائمة. أشيد بجميع الأعمال التطوعية التي تقوم بها هذه الجمعيات، وأطرح بعض الأفكار القابلة للنقاش (ربما ضمن أجندة اللجنة الوطنية التي تم استحداثها في هذا الشأن) في مجال دعم مرضى السرطان.

@ إنشاء مراكز صحية متخصصة أمر ممتاز، لكن أنصح بعدم تولي الجمعيات إدارة مثل تلك المراكز، حتى لا تدخل في عمل تنفيذي يتطلب إمكانات وخبرات قد لا تملكها ولأن العمل التطوعي أو الخيري ليس مستقراً لدينا فقد تجد مستقبلاً صعوبة في إدارة تلك المراكز بكفاءة. البديل هو إلحاق تلك المراكز أو التبرع بها لتدار من قبل مراكز طبية متخصصة فعلى سبيل المثال أراه من الأفضل تسليم إدارة مركز العبد اللطيف الذي أنشأته جمعية الرياض إلى المستشفى التخصصي بصفته الأبرز في هذا الشأن، لضمان استمرارية عمله بكفاءة، دون ضرورة لتغيير المسمى…

@ وجود ثلاث جمعيات في مناطق محددة يطرح السؤال وماذا عن بقية المناطق؟ هل ستنشأ جمعية في كل منطقة؟ الخيار الذي أراه هو اتحاد الجمعيات الثلاث في جمعية سعودية واحدة تنتشر فروعها بكافة مناطق المملكة، أسوة بجمعية أصدقاء المرضى المنتشرة بالمناطق، ولكل جمعية منطقة استقلاليتها المالية والإدارية التنفيذية..

@ كل جمعية لها التقدير على مجهوداتها، لكن في الجانب العلمي لم تتبن أية جمعية أو حتى وزارة الصحة وضع خارطة لانتشار مرض السرطان بالمملكة، وبالتالي أراها خطوة رئيسة وضع خارطة لأمراض السرطان للتعرف على أماكن ونسب انتشار كل منها ومن ثم توجيه الدعم للمنطقة الأكثر احتياجاً (السجل الوطني للأورام موجود وسيسهل المهمة)، بدلاً من تكديس الخدمات في مدينة أو مدينتين فقط. جمعية سعودية يجب أن تسهم في رسم إستراتيجية وطنية لدعم المرضى في جميع المناطق وليس حصرها فقط في الدمام أو الرياض أو جدة، حيث إن أكبر مشكلة يواجهها مرضى السرطان هي الاكتشاف المتأخر للمرض وعدم حصول العلاج في الوقت المناسب والمكان المناسب، لذلك خدماتنا الرسمية والتطوعية يجب أن تذهب إلى أماكن المرض لا أن تنتظر قدوم المرضى إليها في مراحل متقدمة…

أضف تعليق