جامعة للعلوم والتقنية: حلم المليك الغالي

« أيها الأخوة الكرام.. يسعدني من هذا المكان أن أعلن عن بدء مشروع رائد من مشاريع المستقبل هو جامعة للعلوم والتقنية هذه الجامعة التي ستقام على ضفاف البحر الأحمر بتكلفة 10 آلاف مليون ريال سوف تكون بإذن الله أحد أفضل المراكز العالمية المتميزة للبحوث العلمية والابتكار والإبداع وستضم من العلماء والموهوبين في الكادر التعليمي من كل أنحاء العالم وستكون الجامعة قناة من قنوات التواصل بين شعوب العالم يلتقي بها العلماء ومنارة للإشعاع العلمي الذي ستستفيد منها المملكة والأمة الإسلامية…». هذا ما أعلنه خادم الحرمين الشريفين في احتفال أهالي الطائف بمقدم جلالته.

أسعدني ذلك، فنحن أحوج ما نكون لمراكز بحث متميزة ننافس بها الآخرين، ثم بدأت الأسئلة تدور؛ كيف يمكننا تحقيق حلم خادم الحرمين الشريفين الذي أوضح لنا بعض تفاصيله في البيان أعلاه؟

دعوني أبتعد عن الدبلوماسية لأقول بأن أول شرط لتحقيق ذلك الحلم هو عدم ربط نظام الجامعة الجديدة المقترحة بنظم أو لوائح التعليم العالي المطبقة على الجامعات السعودية الحكومية، لأن هذه اللوائح وبكل أسف تسببت وتتسبب في انهيار التعليم العالي بتدني البحث العلمي وجمود التطوير الإداري وغياب الحافز الأكاديمي… إن توجه القيادة الحكيمة نحو بناء صرح بحثي عالمي لا يكفي تحقيقه توفير مبالغ ضخمة كتلك التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – وإنما يتطلب نظاماً فريداً وإدارة متميزة، وهذا ما لا تحققه وتشجعه لوائح التعليم السعودية!

وزارة التعليم العالي أصبحت تتباهى بافتتاح جامعة كل ثمانية أو خمسة أشهر و كليتين كل ثلاثة أشهر وبقبول الطلاب في تلك الجامعات أو الكليات خلال أسابيع حتى ولو كان ذلك في صالة أفراح يعاد تقسيمها بألواح الخشب أو خيام تنصب في فناء الجامعات المطلوب منها التوسع! سياسة التعليم العالي رغم تقديرنا لها في جانب تفهمها احتياجات الوطن إلى مزيد من مؤسسات التعليم العالي في هذا الشأن عبارة عن نسخ ولزق لنماذج (متواضعة) تغرسها كل يوم في كل منطقة ومدينة، وهذا مالا يصلح لتحقيق حلم خادم الحرمين الشريفين في إنشاء جامعة بحثية نموذجية بمواصفات عالمية…

لن أسهب في هذا الشأن، فالموضوع ذو شجون بالنسبة لي وقد يطول عرض التصورات، لكن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ من التخطيط ووضوح الرؤية المطلوب تحقيقها لهذه الجامعة بعيداً عن قيود ومكبلات التعليم العالي البيروقراطية، وتحديداً أرى أن تكون الجامعة الحلم مشروعاً مستقلاً مماثلاً لما حدث في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث حين نشأ خارج رحم وزارة الصحة، فكان له الكثير من التميز في عصوره الذهبية.

هذه الجامعة تمثل حلم خادم الحرمين الشريفين وعليه يجب أن تنشأ لها لجنة تأسيسية عليا متميزة مستقلة تليق بتحقيق هذا الحلم…

أضف تعليق