كتبت سابقاً حول قيام وزارة التعليم العالي ببعض الأدوار التنفيذية التي يفترض ان تؤديها الجامعة، ومن ذلك قيامها بتصميم وتوقيع إنشاء مقرات بعض الكليات والجامعات، وكانت زيارة جناح وزارة التعليم العالي بمعرض الكتاب الدولي فرصة سانحة لأستمع إلى وجهة نظر بعض مسؤولي الوزارة الذين رأوا بأن ذلك يأتي كدعم من الوزارة للكليات والجامعات الجديدة، حيث لم تكتمل التشكيلات الإدارية لتلك الجامعات، والجامعات الأم التي أنبثقت عنها تلك الكليات والجامعات مشغولة باعباء أخرى كبيرة. أيضاً كانت فرصة للاطلاع على بعض المقرات الجديدة التي صممتها الوزارة بالتعاون مع الجهة الاستشارية المعنية كمقرات جامعتي جازان والخرج (الخرج متوقع إعلانها جامعة في العام القادم)، وقد شدني نموذج مشروع جامعة جازان تحديداً حيث امتاز بالتالي:
جامعة جازان لايوجد لها سور خارجي. نعم، أخيراً سندرك بأن الجامعة يجب أن تكون جزءاً من المجتمع بلا أسوار وبوابات أمنية خرسانية تحجبها عن الخارج، وإذا كانت البداية بالحجر والإسمنت فنتمنى أن تحقق جامعة جازان الاندماج مع محيطها الاجتماعي والفكري بحيث تسهم في ارتقائه ويسهم في دعمها. لقد أسعدني هذا التوجه لأن هذه الأسوار المحيطة بجامعاتنا تزعجني وتوحي لي بأن الجامعة لاتزال تعيش في منعزل عن بيئتها، ولازالت التهمة قائمة بأن جامعاتنا تعيش في (أبراج عاجية) بعيداً عن نبض الشارع…
جامعة جازان لم يكتف في تصميمها بإلغاء فكرة السور، الذي أتمنى أن لا يأتي من يطالب بوضعه مستقبلاً، بل بموقعها على البحر والاستفادة من ذلك بيئياً وجمالياً في تصميم مدينة جامعية تتداخل مع البحر، حيث الممرات المائية تنساب بين كليات الجامعة ومنشآتها، والبحيرة المائية تتوسط مقر الجامعة لتضفي رونقاً جميلاً يؤكد أن هذه الجامعة لن تنفتح فقط على مجتمعها، إن شاء الله، بل ستنفتح على بيئتها الطبوغرافية كذلك…
جامعة جازان روعي في تصميم مشروعها وضع المخطط الهيكلي العام للمدينة الجامعية (Master plan) مما يعني أن الكليات والإسكان والمستشفى وغيرها من المقرات الإنشائية تم تحديد مواقعها وعلاقاتها مع بعضها البعض ومع بيئتها بشكل جيد، حتى ولو لم تنفذ جميع تلك المشاريع في الوقت الراهن، فالمهم أن لا تتشوه بيئة الجامعة أو تتحول إنشاءاتها إلى مقرات عشوائية مستقبلاً…
أكتب عن ما لفت انتباهي ولست معمارياً لأتحدث عن التفاصيل الإنشائية، وأختم بأنني كنت قلقاً من نسخ مقرات جامعة أو جامعات أخرى ووضعها في الجامعات الجديدة، بحيث نجد أن المقر الذي شيد لبيئة الصحراء منسوخاً ببيئة البحر، كما حصل مع جامعات أخرى. الشكر موصول لإمارة منطقة جازان على مساهمتها في توفير المقر اللائق للجامعة الجديدة على البحر وعلى دعمها الدائم لهذه الجامعة الفتية…