جامعة الملك سعود ومعاييرها التنظيمية؟

يتوقع أن يوفر التأمين الصحي أكثر من ألفي وظيفة خلال الخمس سنوات القادمة، في حالة بدأ التطبيق كما هو معلن، حيث انه سيتم خلال ثلاث سنوات التأمين على أكثر من ستة آلاف مقيم، قبل أن يتم الانتقال إلى فرض التأمين أو الضمان الصحي على الجميع.. كثير من هذه الوظائف مخصصة لخريجي برامج إدارة الخدمات الصحية.. نسبة السعودة في هذا القطاع ما زالت متدنية جداً.

وزارة الصحة، وحسب خطاب موجه من سعادة وكيلها لتطوير القوى العاملة إلى سعادة عميد كلية العلوم الطبية التطبيقية بالرياض، تشير إلى عزم الوزارة على افتتاح 2000 مركز صحي جديد، اضافة إلى المراكز الحالية وعددها 1800 مركز صحي.. إضافة إلى ذلك يوجد لدى الوزارة خطط لافتتاح 84 مستشفى جديداً، تضاف إلى مستشفياتها المقدرة بـ 200 مستشفى.. هذا يعني حاجة وزارة الصحة إلى خريجي برنامج إدارة الخدمات الصحية للعمل بمختلف قطاعات المستشفيات والمراكز الصحية، في إدارة تلك المراكز والمستشفيات، وفي أقسام شؤون المرضى بها وأقسام الجودة الصحية وأقسام التوظيف والتدريب والتخطيط والتنسيق الإداري والتأمين الصحي وغيرها..

مراكز ومستوصفات ومستشفيات القطاع الصحي تزداد هي الأخرى بشكل مذهل، ونسبة السعودة في وظائفها التي يشغلها خريجو برامج إدارة الخدمات الصحية، لا يزيد عن 20 في المائة..

كنت أحسب جميع تلك الحقائق متوفرة لدى جامعة الملك سعود، بل أجزم بتوفر تلك المعلومات لدى وكالة الجامعة للشؤون التعليمية والأكاديمية، لكن لسبب لا يستند إلى الحقائق العلمية، نجد سعادة وكيل الجامعة للشؤون التعليمية يختار من جميع المعلومات المتوفرة، معلومة من وزارة الخدمة المدنية تشير إلى أن الوظائف المتوفرة لديها في هذا التخصص لا تزيد عن 50 ومعلومة أخرى من وزارة العمل تقول: لا يوجد لدينا حقائق كافية في الموضوع، ويرى عدم حاجة سوق العمل إلى تخصص إدارة الخدمات الصحية، وبالتالي استمرارية إقفال البرنامج بكلية العلوم الطبية التطبيقية.. بمعنى آخر، سعادته يتجاهل المعلومات المستقبلية المؤكدة من الجهات المستفيدة من مخرجات البرنامج ويستند إلى معلومة آنية..

إذاً هذه هي طريقة لجنة الخطط والنظم الدراسية بجامعة الملك سعود، تصر على إقفال برنامج كان قائما وأعضاء هيئته التدريسية السعوديون مؤهلين لتدريسه، وليس هناك تكاليف كبيرة في إعادة افتتاحه، متجاهلة كل الدعوات من قبل الجهات المستفيدة من مخرجات البرنامج بطلب إعادة افتتاحه..

لقد كتبت سابقاً عما يدعى بإعادة هيكلة البرامج التعليمية بجامعة الملك سعود، واستمرار إقفال برنامج الخدمات الصحية بكلية العلوم الطبية التطبيقية مثال على كون الأمر لا يستند إلى مبررات موضوعية وعلمية، وإنما بناء على حيثيات أخرى.. هناك تخصصات قائمة بالجامعة وليس هناك حاجة فعلية لها، فلماذا لم تقفل تلك التخصصات؟ لماذا يقفل البرنامج الذي يطالب المعنيون بالقطاع الصحي بسوق العمل بإعادة افتتاحه؟

أكتب هذا الموضوع ليس لتعاطفي مع الزملاء بهذا القسم فقط، ولكن بصفتي أحد الباحثين عن متخصصين للعمل بهذا التخصص بالمؤسسة التي أعمل بها، وبصفتي صاحب تجربة إيجابية في العمل مع بعض خريجي وخريجات هذا التخصص، فهل تسمعنا جامعة الملك سعود؟

أضف تعليق