لم أكن أود الكتابة عن جامعة البنات بالرياض، لأنه يصعب علينا الكتابة بشكل معمق عن مؤسسة مغلقة مثل جامعة البنات، لكن الأخبار التي تطالعنا هنا وهناك حول ميزانية هذه الجامعة ومشاريعها وكلياتها الجديدة تجعلنا نطرح ونكرر الأسئلة ما هي فلسفة مشروع جامعة البنات بالرياض؟.
هل نريدها جامعة تربوية مخصصة للبنات، أسوة بجامعة البترول الهندسية المخصصة للأولاد، أم نريدها جامعة (بتاعت كله) كما يقول الأشقاء في أمثالهم؟ هل نريدها جامعة محلية أم جامعة محلية بعيون عالمية ومستويات منافسة عالمية؟ هل نريدها جامعة بحثية تعليمية ام مجرد مدرسة بمسمى جامعة؟ هل نريد لها بيئة جامعية متكاملة أم نريدها مجرد قاعات دراسية دون أهمية لتوفير البيئة الأكاديمية المناسبة ودون أهمية لقضية الانفتاح على المجتمع، ودون أهمية للبرامج الثقافية والترفيهية والاجتماعية والرياضية والإسكانية وغيرها؟ باختصار، هل نريدها نسخة مكررة للتعليم الثانوي أم نمطاً متميزاً من التعليم الجامعي، بكل أبعاده المختلفة؟.
الأسئلة السابقة وغيرها مما لا يتسع المجال لطرحه، يفترض أن تجيب عنها إستراتيجية ورؤية الجامعة. هل لدى جامعة الرياض للبنات إستراتيجية أو رؤية واضحة المعالم لما يجب أن تكون عليه الجامعة وكيف ستكون في المستقبل، أم أن ما حدث هو مجرد تجميع لكليات البنات التابعة لوزارة التربية والتعليم تحت مظلة إدارية واحدة، وترك العنان لإدارتها للتشعب والتمدد في افتتاح برامج أكاديمية جديدة كيفما اتفق؟
لقد تعلمنا من تجربة ضم كليات تعليم النبات إلى الجامعات ببقية المناطق، كم هي الصعوبات والمعاناة التي تعتري تلك الكليات، فلم لا تركز جامعة البنات على هيكلة كلياتها القائمة وإصلاح بنيتها وجودة أدائها قبل التوسع في مجالات ليست ضمن خبراتها ولا تتفق مع إمكاناتها، كالبرامج الصحية؟ الجامعات المتقدمة والمتميزة هي تلك المتوسطة الحجم والمتخصصة في مجالات محددة، فلمَ لا تقتنع إدارة الجامعة بالتركيز على التخصصات التربوية والحفاظ على حجم الجامعة ضمن الحدود المعقولة؟
لقد أثار دهشتي إقرار برامج صحية بالجامعة، وأنا أتساءل ما هي معايير ومبررات وإمكانات (معامل، مستشفيات، أعضاء هيئة تدريس) تبني جامعة البنات تدريس برامج الصيدلة والتمريض والعلاج الطبيعي للبدء بها بجامعة البنات؟ خريجو بعض تلك البرامج يعانون عدم توفر فرص التدريب والتوظيف المناسبة ويوجد بمنطقة الرياض ثلاث كليات صيدلة وأربعة برامج علاج طبيعي لمرحلة البكالوريوس تضاف إلى الكليات والمعاهد الأخرى ، فلمَ تحرج جامعة البنات نفسها بالدخول في مجال ليس ضمن خبراتها وسيزيد صعوباتها وربما يكرس فشلها في مستقبل الأيام؟!.
جامعة البنات تمثل نموذجا مختلفاً ونحن بحاجة إلى إثبات نجاحها وإنقاذها من الترهل المبكر، الذي يخشى أنه بدأ يصيبها.