جامعة البنات: خطوة للأمام خطوة للخلف

كتبت عن الرئاسة العامة لتعليم البنات، في بداية عام 2001م وكان مما اقترحته حينها إلغاء الرئاسة العامة لتعليم البنات وتوحيد الجهاز الإداري التعليمي للبنين والبنات، وفق مبررات تربوية وادارية واقتصادية فصلتها في حينه، لم يكن لها علاقة بحريق مدرسة البنات الذي حصل بمكة المكرمة بعد ذلك، ولم يكن لها علاقة بأحداث سبتمبر التي تلت كتابة ذلك المقال والاتهامات لكل من طالب بإصلاح التعليم بانه منساق خلف الضغوط الاجنبية. بعد عامين او اكثر من تلك المطالبة اتخذ قرار توحيد الجهاز الإداري الاشرافي في قطاع التعليم العام تحت مظلة وزارة واحدة الا وهي وزارة التربية والتعليم.

الآن يبدو لي بأن التاريخ يعيد نفسه، حين نحتفل بإنشاء جامعة جديدة للبنات مرجعيتها الادارية وزارة التعليم العالي ومصدر الاعادة هنا يتمثل في اننا بعد ان اقتنعنا بتوحيد الجهاز الاشرافي في قطاع التعليم العام للبنات والبنين نعود لنفصله في قطاع التعليم العالي. إنشاء جامعة بنات تابعة لوزارة التعليم العالي يعني بلاشك خطوة للامام في مجال هيكلة قطاعات التعليم المختلفة، لكن مع التقدير لهذه الخطوة وحسن المقصد منها تجاه تطوير تعليم بناتنا، الا انني ومن منطلق اهتمامي بالتعليم، والعالي منه بالذات، أطرح رؤية مختلفة في هذا المجال، تنطلق من مفهوم أكاديمي واداري مستقبلي لتعليم الفتاة ببلادنا.

من المنظور الاداري الاقتصادي، يأتي السؤال ماهو المبرر لايجاد جامعة للبنات؟

بالتأكيد ان تحويل الاشراف بالنسبة لكليات البنات من مرجعيته الحالية تحت اشراف وزارة التربية الى مرجعيته الجديدة وزارة التعليم العالي، سيخدم العمل الاداري بوزارة التربية من ناحية تقليل الاعباء الادارية عنها، لكنه من المنظور الاقتصادي لايعني الكثير، لانه لافرق بين ان نصرف من ميزانية التعليم العالي او التربية والتعليم، فكلاهما جزء من قطاع حكومي واحد، ووزارة التعليم العالي لن تتفضل بتشغيل الجامعة الجديدة دون ميزانية جديدة وربما اكثر من ميزانية تلك الكليات اثناء اشراف التربية والتعليم عليها.

من المنظور الاداري بالنسبة لوزارة التعليم العالي، تمثل هذه الجامعة عبئاً ليس لدى الوزارة خبرة بكيفية ادارته، لانه يوجد لدى الوزارة خبرة بادارة قطاعات تعليمية نسائية مستقلة، فجميع الكليات التابعة لها تتبع جامعات تحوي البنين والبنات، وبالتالي نحن حللنا اشكالية تعاني منها وزارة التربية والتعليم على حساب خلق إشكالية جديدة بالنسبة لوزارة التعليم العالي لاندري كيف ستتعامل معها؟

هل ستوجد وكالة نسائية بالوزارة ترعى الجامعة الجديدة؟ هل ستبقى ادارة جامعة البنات رجالية كما كان عهدها السابق في ظل رئاسة تعليم البنات، ام ستحيلها نسائية؟ كيف ستحل الازدواجية الحاصلة بين الجامعات القائمة والجامعة الجديدة؟ هل ستلغى كليات البنات التابعة للجامعات بحجة وجود جامعة او جامعات بنات ستأخذ على عاتقها تعليم الفتاة؟ ام ستظل تتعامل مع نموذجين اداريين تحت مظلة وزارة واحدة؟ الن يؤدي ايجاد جامعات جديدة للبنات الى استحداث كيانات ادارية جديدة تعنى بتلك الجامعات؟

من المنظور الأكاديمي – التعليمي – التربوي وهو مايعنيني هنا بشكل اكبر، أرى بان الفائدة المرجوة من ضم كليات البنات للتعليم العالي تتمثل في محاولة استفادة تلك الكليات من خبرات الجامعات، لكن جعلها جامعة او جامعات بنات مستقلة، لن يحقق هذا الغرض، بل سيزيد او يمعن في عزلة (ولن اقول تخلف) كليات البنات التي تعانيها في الوقت الراهن، لاننا ببساطة لن نغير شيئاً سوى في المسمى والمرجعية الادارية. تسمية جامعة وضمها لوزارة التعليم العالي ليس هدفاً بحد ذاته، وانما وسيلة يفترض ان تؤدي الى تطوير الأداء في المناهج، في النظام، في الاداء.. الخ.

أعتقد بأن مستوى كليات واقسام البنات التابعة للجامعات السعودية يفوق مستويات كليات البنات، كما ان تجربة الجامعات السعودية مع اقسام وكليات البنات ليست بالتجربة السيئة اكاديمياً وادارياً حتى نتجاوزها ونلجأ الى تجارب ادنى منها، كتلك المتمثلة في ايجاد جامعات بنات مستقلة، وبالتالي اتمنى ان لاتسيطر علينا العاطفة والنظرة الاجتماعية الآنية في موضوع إنشاء جامعة بنات جديدة، فالاولى والاجدى هو ضم كليات البنات والمعلمين للجامعات القائمة لتستفيد من خبرات الجامعات المتطورة اكاديمياً وتنظيمياً وإدارياً واقتصادياً.

أضف تعليق