ثقوب في التطوير الإداري

هناك خطوات ملحوظة في مجال الإصلاح او التطوير الإداري بالمملكة، وأحد أوجه ذلك الإصلاح يكمن في تطوير التنظيم او الهيكل التنظيمي للقطاعات التنفيذية واصدار الانظمة واللوائح المختلفة، وقد رأينا ذلك في بعض خطوات الدمج، الإلغاء والاستحداث لبعض الوزارات، الهيئات، المؤسسات، والإدارات، في هذا المجال أرى بعض الثقوب التي تجعل عملية التطوير والإصلاح هذه غير مكتملة وأذكر بعض منها.

الازدواجية وعدم الاختصاص مازالت واضحة في بعض القطاعات، حيث تجد بعض الخدمات والمهام تؤدى عن طريق اكثر من قطاع بشكل يقود الى الضبابية لدى المتلقي والناقد والمراقب واحياناً المسؤول التنفيذي بالقطاع، الذي يجد نفسه في حرج كبير في القدرة على التحدث باسم القطاع او الدفاع عن القطاع… هل يستطيع المسؤول الصحي الاول الحديث عن قطاع الصحة بموضوعية وهناك خدمات صحية تقدم تحت اشراف قطاعات أخرى، مسؤوليته تجاهها هي مجرد مسؤولية شرفية؟ بل هل نستطيع تحميل مسؤول واحد عن مايحدث في القطاع الصحي وخدماته متناثرة بين اكثر من قطاع؟ في مجال التعليم العالي، هل يمكن تحميل وزارة التعليم العالي مسؤولية جميع مايحدث بقطاع التعليم العالي وهي التي لاتشرف على جميع قطاعات التعليم العالي بالمملكة؟ وبالمثل في بعض تخصصات الشؤون الاجتماعية والعمل والعمال والبلديات وغيرها من القطاعا. إذاً إحدى الثغرات التطويرية تكمن في عدم ربط كل قطاع بمسؤول او جهة واحدة تتحمل وتحاسب على كل مايحدث فيها سلباً وايجاباً.

عدم الفصل بين الهيئات الرقابية والتنفيذية والتشريعية، حيث لحظنا التوجه نحو استحداث هيئات مستقلة ذات طبيعة رقابية او تقييمية في بعض القطاعات، لكن تلك الهيئات ربطت بالادارة التنفيذية في القطاع، مما أفقدها بعض استقلاليتها وربما غيّر مسارها او هدفها الرئيسي، فعلى سبيل المثال نجد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ربطت بمعالي وزير الصحة ونتيجة لذلك بدأت تتولى تقديم ادوار تنفيذية اكثر منها رقابية، وهيئة الاعتماد الاكاديمي ربطت بمعالي وزير التعليم العالي، وبالتالي لم نشهد لها تقييماً حقيقياً على مؤسسات التعليم العالي الحكومي..

البطء في التنفيذ هو الآخر سلبية نلحظها في بعض مشاريع الإصلاح الإداري، فعلى سبيل المثال منذ عدة سنوات أقر إنشاء هيئة الغذاء والدواء ورغم ذلك وبعد سنوات عديدة لاتزال الهيئة تمر بمرحلة التأسيس، رغم ان بنيتها الاساسية موجودة بمعامل وزارة الصحة ووزارة التجارة وهيئة المواصفات والمقاييس…

أضف تعليق