كلنا يعلم بالتوجيهات السامية بضرورة الإسراع بتنفيذ المشاريع الحكومية واستغلال ظروف الوفرة الاقتصادية في الموارد التي تعيشها المملكة في تطوير البنية التحتية في كثير من الخدمات. القطاعات الخدمية أصبحت تسابق الوقت لأجل إنفاذ التوجيهات السامية بأسرع وقت ممكن، وقد حذر البعض من عدم جاهزية بعض القطاعات للاستفادة من تلك الفوائض بشكل مثالي، وخصوصاً في ظل المطالبة بسرعة استغلالها وفي ظل اعتقاد البعض بأن الجهات المالية أصبحت تضغط بشكل كبير على الجهات التنفيذية في مجال صرف الميزانيات العادية أو الإضافية المتاحة لها. سأذكر مثالين لبعض ماكنا نخشاه أو لبعض ما نرى أنه يستحق الدراسة والنظر.
وزارة التعليم العالي، ورغبة منها في سرعة استغلال ذلك الفائض الممنوح لها، قامت بتصميم مشاريع عدد من المدن الجامعية بمختلف مناطق المملكة، وملاحظاتنا الجوهرية عليها، بعيداً عن كونها أوكلت إلى شركة واحدة بطريقة سريعة تثير تساؤلات، تريد أن تضع نماذج متشابهة ومتقاربة لتطبق في جميع المناطق، رغم أن لكل منطقة ولكل جامعة خصوصيتها البيئية والأكاديمية التي يفترض أن تحملها. لا أعلم كيف يصمم مشروع لجامعة الباحة (التي ستعلن مستقبلاً) مشابه أو قريب الشبه لمشروع جامعة الخرج (التي سيعلن عنها مستقبلاً) دون مراعاة للفوراق البيئية بين المنطقتين. بل كيف نصمم مشروع جامعة (أتحدث عن مشروع بناء وليس مجرد (ماستر بلان) كذلك الذي أشدت به في جامعة جازان) ليس لدينا التصور الكافي عن برامجها الأكاديمية المستقبلية؟ هل الكلية مجرد مبنى (صندوق) تتشابه فيه جميع الكليات أم أن لكل كلية وبرنامج أكاديمي خصوصيته في المعامل والمساحات والتصاميم، إلخ؟
المؤسسة العامة للتعليم الفني هي الأخرى لديها مشروع طموح يتمثل في إنشاء عشرات المقرات لكليات التقنية والمعاهد المهنية بمختلف مناطق المملكة تبلغ تكلفتها مليارات الريالات، ولأجل عامل السرعة قامت هي الأخرى بتصميم نموذج تريد نسخه وتعميمه بمختلف مناطق المملكة، وحسب شكوى بعض منسوبي أحد المعاهد المهنية هي لم تأخذ في الاعتبار ملاحظات هيئة التدريب بالمعهد، رغم وجود ملاحظات جوهرية تتعلق بطريقة تصميم ورش التدريب.
أنا اقدر جهود الجهات المذكورة أعلاه ومثلها وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة، وأقدر بأننا عشنا سنوات جدب طويلة في مشاريع التعليم وبان الفرصة مواتية للتوسع في تنفيذ المشاريع، لكن لماذا بعد صبر سنوات طويلة لم نعد نصبر سنة أخرى لنخرج بمشاريع إنشائية متميزة؟ لماذا لما تشرك الجهات في المناطق في إخراج المشاريع التعليمية العملاقة بمناطقها؟ هل يمكن أن تشرك مجالس المناطق أو المجالس البلدية أو الامارات في الإطلاع على تلك المشاريع بمناطقها طالما هي تتقاطع مع الأداء البلدي والعمراني بالمنطقة؟ بل السؤال الأهم، لماذا نصر على سرعة صرف المبالغ الممنوحة ولا نودعها في حساب يسمح للجهات المستفيدة منها بالصرف منها على مدى خمس سنوات أو أكثر أو اقل بدلاً من هذا الضغط و العجلة في التنفيذ؟