المعتاد لدي هو طرح الرأي وترك الحرية للآخرين للاتفاق معه أو رفضه أو تصحيحه، فهذا من حقهم، ورأي الكاتب مثل غيره من الآراء، اجتهاد يحمل الصواب والخطأ. هذه المقدمة أعتبرها قاعدة أطالب الجميع بإدراكها في التعامل مع ما أكتبه، وأكررها لأن البعض للأسف لا يدركها والأدهى أن البعض يحمّل مقالات الكاتب أكثر مما تحتمل من التأويلات التي لم ترد أو ربما لم تخطر بذهن الكاتب حين كتابة الموضوع، وإليكم بعض الأمثلة.
كتبت عن إستراتيجية التعليم الجامعي التي أعلنت وزارة التعليم العالي تبنيها، من مبدأ مناقشة بعض أسسها وفلسفتها، فتصور البعض أنني أعترض على وضع إستراتيجية للتعليم العالي أو أنني لا أؤمن بأهمية وضع الخطط، بل إن البعض تصور أنني أحاول مجرد الاعتراض على ماتقوم به وزارة التعليم العالي، وجميع هذه التفسيرات غير منطقية وتتعارض مع ما كتبته وطرحته. أكرر بأنني مع ضرورة وضع خطط واضحة في جميع القطاعات المحلية، لكنني ناقشت بعض الأسس المتعلقة بأساسيات الخطة المقترحة. أحدهم قال بأنني أطالب بإيقاف العمل في وزارة التعليم العالي ريثما يتم الانتهاء من الخطة الإستراتيجية. هذا غير منطقي، فكل ما طالبت به هو تأجيل بعض القرارات الإستراتيجية التي لن يتأثر تأجيلها لمدة عام أو أكثر أو اقل، كما طالبت بترك الحرية لكل جامعة أو منطقة لوضع الخطط التي تناسبها بدلاً من فرض القرارات بشكل منسوخ ومتكرر على جميع الجامعات من قبل الوزارة…
مقالات الأسبوع الماضي سبب سوء تفسيرها حرجاً كبيراً لشخصي المتواضع، فقد كنت أطرح وجهة نظر حول طريقة ومعايير الأداء ببعض القطاعات، وكان يجب أن يتم الرد، سلباً أو إيجاباً، بإيضاح وجهة النظر المخالفة لهذا الرأي. ما لم يكن ضمن حساباتي هو إسقاط رأيي ككاتب مستقل يعبر عن رأيه الشخصي، إلى كونه رأياً يعبر عن المؤسسة التي أنتمي إليها. هذا منطق غريب أن يتم التهديد بمعاقبة قطاع أو مؤسسة بسبب مقال كاتب ينتمي لها. تصوروا: أن تقاطع المستشفيات تدريب طلاب الجامعة التي أنتمي إليها لمجرد أنني كتبت عن المستشفيات؟ إذاً علي التوقف عن الكتابة عن المالية والخدمة المدنية والتعليم والصحة والاتصالات وارامكو وغيرها من القطاعات لأن جامعتي تتعامل مع كافة القطاعات الحكومية وغير الحكومية، وأنا أقدر جامعتي ولا أريد إلحاق الضرر بها!
يجب أن يدرك الجميع بأن كاتب هذه الزاوية يتحمل وحده ما يرد فيها من آراء، ولايتحمل الأخوة والأهل وزرهذا الرأي، فمن له حجة أو احتجاج، فعليه مقارعة الحجة بالحجة بدلاً من استخدام الآخرين كدروع واقية أو سهام نائبة عنه.