تكريم الباحثين

أسعدنا تكريم صاحب السمو الملكي ولي العهد – حفظه الله – لنخبة من علمائنا الذين برزوا في مجالات تخصصاتهم وتمكنوا من الحصول على ما يعرف ببراءات الاختراع نتيجة جهودهم البحثية المتميزة، ولا قيمة لمدائحي لعلمهم وتميزهم بعد حصولهم على أغلى الأوسمة، لكن الحس النقدي الذي يتملكني يأبى أن يبرح المناسبة دون بعض الوقفات السريعة.

الوقفة الأولى: جميع براءات الاختراع تلك سجلت خارج المملكة، والسؤال الكبير هنا بحجم كبر الحدث، وماذا عن تسجيل براءات الاختراع محلياً؟ أين هي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من هذا الموضوع؟ أم أن نظام تسجيل الاختراعات المحلي تاه وسط البيروقراطية؟

الوقفة الثانية: حصل على الأوسمة أعضاء هيئة تدريس من ثلاث جامعات مرموقة محلياً، لكن ماذا عن بقية الجامعات؟ لدينا 11جامعة، ولدينا مدينة بحثية تسمى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ولدينا مركز بحثي تابع لمستشفى الملك فيصل التخصصي وغيرها من الجامعات ومراكز البحث… أين هي، من خارطة الاختراعات؟

الوقفة الثالثة: غالبية براءات الاختراع تمت بدعم من قطاعات صناعية، كسابك، وهذا يثبت أهمية دعم القطاع الصناعي والأهلي للبحوث العلمية ففي ذلك فائدة للبحث العلمي ولتطوير الصناعة والأعمال ولتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس بجامعاتنا.. أتمنى أن نكرم مستقبلاً مثل تلك الجهات المؤمنة بأهمية دعم البحث العلمي بجامعاتنا ومعاهدنا ومراكزنا البحثية المختلفة…

الوقفة الرابعة: حصلت جامعة الملك سعود على نصيب الأسد من براءات الاختراع المكرمة من قبل سمو ولي العهد، وهذا يعني أن قضية الحفاظ على صغر الجامع بحجة تميزها البحثي و تخصصها البحثي ليس بالضرورة هو الأجدى، وإلا حصلت جامعة أخرى على النصيب الاكبر من براءات الاختراع بحجة عدم توسعها وتركيزها في تخصصات هندسية محدودة وارتفاع نفقاتها البحثية، نسبة إلى أعضاء هيئة التدريس مقارنة بجامعة الملك سعود…

الوقفة الخامسة: هؤلاء العلماء الحاصلون على براءات اختراع بحاجة إلى دعم آخر من قبل جامعاتهم، ألا وهو تفريغهم تماماً لمهمة البحث العلمي وتوفير كافة متطلباتهم في هذا الشأن، وفي نفس الوقت حثهم على الإسهام بشكل اكبر في تخريج وتدريب أجيال جديدة من الباحثين عبر برامج البحث المشتركة وعبر برامج الدراسات العليا وغيرها.. فنحن لانريد ان يكون إلقاء الضوء عليهم وسيلة لصرفهم عن ما أبدعوا فيه من مجالات بحثية متنوعة…

الوقفة السادسة : نتمنى أن يصبح التكريم هذا عادة سنوية وأن يشمل جميع المبدعين في جميع الحقول وفي جميع القطاعات المختلفة، فبراءة الاختراع إنجاز يستحق التقدير ولكن الإبداع في المجال البحثي والعلمي والمهني ليس بالضرورة يقود أصحابه إلى براءة الاختراع…

طبعاً أعلم بان هناك معايير ومقاييس أخرى لقياس الإنتاجية البحثية تتجاوز مجرد براءات الاختراع، كما اعلم بان المقارنة مع الجامعات الكبرى الخارجية ستضعنا في موقف حرج في هذا الشأن، لكنني أستخدم براءة الاختراع كمؤشر للتقدم البحثي، يقاس عليه و احتفل بهؤلاء النخبة واتمنى أن يكون تكريمهم فاتحة خير ودافعاً لمزيد من الإبداع من قبلهم ومن قبل بقية الباحثين بالمملكة.

أضف تعليق