نواصل قراءة تقرير مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية للعام 2007م. في موضوع القوى العاملة بالمدينة يبرز سؤال: هل تعاني المدينة تضخماً في أعداد الموظفين وفي الهيكل التنظيمي؟ عدد موظفي المدينة وصل 2071موظفاً تقدر رواتبهم وأجورهم ب 17% من الميزانية السنوية. ليس ذلك فقط، بل إن معدل زيادة الموظفين السنوية بلغت خلال السنتين الاخيرتين فقط حوالي 425موظفا (بمعدل عشرة في المائة كل عام) مما يعني تضاعف عدد الموظفين خلال عشر سنوات!
الهيكل التنظيمي يوجد به 11إدارة تتبع رئيس المدينة مباشرة إضافة إلى نائبين ومدير للشؤون المالية والإدارية وحوالي 25إدارة عامة أو معهدا أو مركزا وطنيا، ولنا أن نتخيل حجم الوحدات والوظائف الإدارية التابعة لكل إدارة أو معهد. كل ذلك مع الأخذ في الاعتبار بأن كثيرا من مهام المدينة يفترض أن تكون تنسيقية وتخطيطية عبر التعاون مع الجامعات والقطاعات الأخرى ذات العلاقة وليس على التنفيذ المنفرد لمهامها وبحوثها وخططها..
في الجانب النوعي المتعلق بالباحثين التابعين للمدينة نجد أن غالبيتهم تم تأهيلهم عن طريق الابتعاث، وهذا يطرح سؤالا إستراتيجيا هل تريد المدينة أن تكون مركز التميز البحثي الأول في المملكة، وكيف يحدث ذلك وهي لا تقوم باستقطاب أفضل الباحثين؟ بعض المبتعثين يعود لعمل مكتبي والبعض يعود كباحث مبتدئ. إذا كان الهدف هو استقطاب الأفضل فيجب أن يتوفر للمدينة المرونة التوظيفية التنافسية والمميزات المؤهلة نحواستقطاب الباحث المتميز على المستوى المحلي والخارجي. نعم، يجب أن يتنافس للالتحاق بها كبار الباحثين الذين ثبت تميزهم في البحث العلمي بالجامعات ومراكز البحث الأخرى، سواء بشكل كامل أو جزئي أو مؤقت، بدلاً من ابتعاث من لم تثبت قدراته البحثية ليعود إلينا باحثاً عن كرسي إداري بدلاً من معمل بحثي. بل يجب أن تكون وظائف الباحثين بالمدينة وفق عقود تسمح للمدينة بالاستغناء عن الكوادر غير المنتجة..
لم نتطرق إلى جهود مدينة الملك عبدالعزيز في تنمية موارد البحث العلمي واستقطاب المبادرات من القطاع الخاص، فهي تكتفي بالميزانية الرسمية ولست أدري ما هي إستراتيجيتها في هذا الشأن؟
أخيراً، مؤسسات التعليم العالي هي مصانع البحث الحقيقية بالمملكة ولتشابه وتداخل وظائفها مع وظائف المدينة البحثية أرى بأنه حان الاوان لربط مدينة الملك عبدالعزيز بوزارة التعليم العالي لتسهيل تبادل الخبرات وتطوير الإستراتيجيات وتحسين الأداء وتنمية الانتشار …إلخ. لا نطالب بإلغاءالمدينة البحثية بشكل كامل وإنما قد يكون الضم بإستمرارها مؤسسة مستقلة تتبع التعليم العالي ويشرف عليها مجلس إدارة أو مجلس أمناء، مثلها مثل الجامعات..