استبشر المواطن بالقرارات الاقتصادية الأخيرة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – والمتمثلة في زيادة الرواتب وتخصيص مبالغ إضافية للخدمات التنموية والصناديق التنموية المختلفة. لقد عبر المواطن عن سروره بزيادة الرواتب ولن أضيف هنا جديداً، لكنني سأتحدث عن كيفية تفعيل القرارات الأخرى المتعلقة بالمشاريع التنموية. هل قطاعاتنا المعنية بتلك المبالغ الإضافية جاهزة وقادرة على توظيفها في وقتها المناسب؟.
نحن نسمع بأن بعض القطاعات أو الوزارات تأتي نهاية العام المالي ولديها وفورات مالية، ليس بسبب عدم احتياجها، ولكن بسبب طبيعة عملها البيروقراطي وعدم قدرتها الإدارية على إنهاء متطلبات ترسية المشاريع والمناقصات والمشتريات في الوقت المناسب، مما يعني أن هناك مشكلة إدارية نحن بحاجة إلى النظر فيها حتى يتم الاستفادة من المبالغ الإضافية، بل ومن الميزانيات الجيدة المتوقعة خلال السنوات القادمة.
ليس هناك شك في حرص المعنيين بإدارة تلك الفوائض على استثمارها بالشكل الأمثل، لكن ما يجب التأكيد عليه هو الحرص على التوزيع العادل للمشاريع الإضافية بين المناطق المختلفة وبين القطاعات المختلفة مع التركيز على المناطق التي لم تلق نصيبها الكافي من التنمية في مراحل سابقة. نقدر مدننا الكبرى لكننا نريد تنمية متوازنة تمتد للقرى والهجر والمدن والمناطق الصغيرة أو النائية اقتصاديا وتنموياً، ووجود الفوائض يمثل فرصة لموازنة معادلة التنمية بين مختلف مناطق المملكة، وبالذات والمتوقع من هذه الفوائض هو قيام مشاريع بنية تحتية عملاقة وليس مجرد مشاريع صيانة وعقود استئجار…
الأمر الآخر يتمثل في التنظيم الإداري وتحديداً في الصلاحيات المعطاة، فالضخ بكل هذه المبالغ وطلب إنجاز مشاريعها في وقت محدد يتطلب إعطاء مزيد من المرونة بالذات في موضوع الصلاحيات المالية. الصلاحيات الإدارية يجب أن تعطى لمسؤولي المناطق، كل في قطاعه، حتى نقلل التأخير والتعطيل الحاصل نتيجة إدارة الموارد المتاحة عن طريق الإدارة المركزية بكل وزارة أو قطاع.
قد يكون من المناسب حث القطاعات المعنية على تشكيل فرق عمل متخصصة توكل إليها مهمة وضع وتنفيذ ومتابعة صرف المبالغ الإضافية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، حيث إنها ستكون مبالغ يتم صرفها على مشاريع كبرى بعيداً عن بنود الميزانيات الأخرى، كما أنه قد يكون من المناسب إصدار تقارير مستقلة لما أنجز في هذا الشأن بعيداً عن التقارير السنوية المعتادة للقطاع المعني.