تـــردد إداري

كتبت عن التعليم العالي باعتباره حلقة ضعيفة في مواكبة التغيرات التطويرية المراد أو المفترض تبنيها من قبل المملكة، وركزت حينها على أن مؤسسات التعليم العالي لم تتحمل مسؤوليتها المفترضة في رعاية الحوار والمشاركة في صنع القرار، واليوم أكتب عن تأخر أو جمود مؤسسات التعليم العالي في موضوع مواكبة التحديث الإداري وفق ما أعلن أو وجه بتنفيذه من قبل القيادات العليا – حفظها الله.

ضمن سياق التحديث الوزاري وضم أو إلغاء أو فصل بعض الوزارات كان هناك إشارة واضحة تحث على منح الجامعات مزيداً من الاستقلالية، وهاهي الأشهر تمر ووزارة التعليم العالي بصفتها المشرفة على الجامعات السعودية لم تقدم لنا مايشير إلى عزمها تبني تنفيذ تلك التوجيهات العليا بشكل جاد، وكأن تلك التوجيهات لاتعنيها، بل هي لم تقدم لنا حتى وجهة نظرها أو تعريفها الواضح للمقصود بمزيد من الاستقلالية للجامعات، هل هو استقلال مالي أم أداري أم أكاديمي؟ أتصور بأن القيادات العليا حينما أصدرت تلك التوجيهات وتركت لوزارة التعليم العالي والجامعات طريقة تنفيذها كانت تطرح الثقة في رشد مؤسسات التعليم العالي نحو تنفيذ التوصيات، ولكن أمام التلكؤ في تنفيذ توجيهات القيادات العليا، أخشى أن نضطر للمطالبة بسحب تلك الثقة وإعادة الكرة إلى لجنة التطوير الإداري لتملي تفاصيل التفاصيل في موضوع التطوير الإداري للتعليم العالي…

المثال الإداري الثاني نراه في قيام الجامعات الجديدة، فضمن التطورات الحديثة أقر المقام السامية إنشاء ثلاث جامعات جديدة وأقرت لها ميزانيات مستقلة للعام المالي الحالي، لكن أيضاً وبحكم تردد الجهات الإشرافية بالتعليم العالي في حسم الأمور الإدارية المتعلقة بإحداث تلك الجامعات، مازالت تلك الجامعات معلقة فلم يعين لها مديرون، حتى ولو بالتكليف، ولم يحدد لها أسماء يمكن مخاطبتها بها، فأصبح الأمر ملتبساً علينا، هل نقول جامعة القصيم أم الجامعة المستحدثة بالقصيم، هل نقول جامعة الطائف أم الجامعة المستحدثة بالطائف ولانعلم اسمها بعد، هل نقول جامعة طيبة الطيبة أم الجامعة المنشأة بطيبة لم يحدد اسمها بعد.

تصوروا أن يصل عمر الوليد نحو عام أو أكثر ونحن لانعرف بماذا نناديه؟ بل إن التشويش في هذا الموضوع امتد إلى الإعلان بأن مجلس جامعة الطائف عقد جلسته، دون تحديد اسم الجامعة ودون تحديد اسم مديرها ووكلاءها وكأن معالي الوزير يجتمع مع مجهولين أو يجتمع مع أشخاص لايعرفون مواقعهم الإدارية بالضبط ضمن كيانات الجامعات الجديدة..

اما المثال الأخير الذي أطرحه ويبين وجود حلقة مفقودة بين التوجيهات الإدارية العليا وطريقة تنفيذ تلك التوجيهات على أرض الواقع فهو يتمثل في تنفيذ توجيهات سمو ولي العهد بدراسة تحسن أوضاع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، وهي توجيهات واضحة أيدتها الجهات الأخرى مثل مجلس الشورى. هل يعلم أحد أين هي الدراسة وهل هي دراسة لتحسن الأوضاع المادية فقط أم لتطوير نظام أعضاء هيئة التدريس بشكل عام؟ إذا كانت قيادات التعليم العالي لا تقدم لنا سوى الغموض والتردد، فمن نسأل؟ وزارة البلديات أم وزارة الشؤون الاجتماعية؟

نريد أن نقتنع بأن تطور التعليم العالي لدينا يسير وفق ديناميكية تتوافق ومعطيات العصر ومع التطورات الإدارية محلياً وعالمياً.

أضف تعليق