تعليم القضاة

يشكل تحديث الأنظمة ضرورة قصوى في كافة المجالات، ولعل إعلان نظام القضاء الجديد يصب في منحى التطوير المنشود، وهو النظام (أي النظام الجديد) الذي أشاد به كثير من المتخصصين في مجال القضاء والحقوق ويحمل في طياته كثيراً من التفاصيل، التي لا نملك الخبرة في سبر أغوارها. تطبيق النظام دعم بتخصيص دعم مالي متميز لتنفيذ كافة مراحله ولتطوير مرافق القضاء بصفة عامة. أنا أعتقد بأن العنصر البشري هو الأهم في أية عملية تطويرية، لذلك أكتب اليوم عن تأهيل القضاة ووجهة نظر في تغيير نمط تعليم القضاة.

حالياً تعتبر شهادة الكليات الشرعية هي المدخل الرئيس نحو سلك القضاء، وبالتالي نحن بحاجة إلى تطوير نوعية التعليم بتلك الكليات ولأجل ذلك أقترح تغيير متطلبات دخول تلك الكليات، بحيث تتحول تلك الكليات إلى كليات دراسات عليا (إن صح التعبير) فبدلاً من أن تقبل خريج المرحلة الثانوية تتحول إلى قبول خريجي الكليات من مختلف التخصصات. هذا المطلب سيحق فوائد جمة للقضاء منها ما يلي:

أولاً: قبول كوادر أكثر نضجاً وإدراكاً لما هي مقدمة عليه وليس مجرد كفاءات أجبرتها ضرورة القبول والمعدلات الدراسية بالمرحلة الثانوية على الدخول في الكليات الشرعية.

ثانياً: تطوير مفهوم القضاة المتخصصين والملمين بشكل أكبر بمختلف القضايا. على سبيل المثال يمكن أن تقبل تلك الكليات خريج تخصص المحاسبة ليصبح مستقبلاً قاضياً متخصصاً في الأمور المالية، أو خريج الهندسة ليصبح مستقبلاً متخصصاً في القضايا الهندسية والمرورية، أو خريج علم الاجتماع ليصبح متخصصا في قضايا الأحوال أو خريج الكلية الصحية ليصبح متخصصاً في القضايا الصحية.

ثالثاً: سيسمح هذا المفهوم للكليات المعنية بتقديم المقررات الشرعية والقانونية بشكل أكبر، حيث ستتجاوز كلية الشريعة تقديم المقررات العامة والأساسية وتتفرغ بشكل أكبر للتعليم التخصصي. حالياً تستهلك المقررات العامة والأساسية جزءاً كبيراً من المدة الدراسية بالكليات الجامعية.

رابعاً: سيسمح هذا التوجه بإضافة فصول تطبيقية وعملية للبرامج الدراسية القضائية.

خامساً: سيسمح هذا التوجه بتطوير مستوى النقاشات والحوارات والتطبيقات ضمن قاعات الدرس حيث سيصبح الدارسون ذوي مشارب وتخصصات وخلفيات ثقافية متنوعة ستثري برامج التعليم القضائية وتثري ثقافة القاضي الخريج.

هذه الرؤية أرى تطبيقها على الكليات الشرعية المتخصصة في تخريج القضاة وكذلك على معهد القضاء الأعلى الذي هو بحاجة إلى توسيع مدخلاته وعدم حصرها في خريجي الكليات الشرعية، بل تنويعها وتوسيعها. وفي مجال التعليم والتأهيل للقضاة، لا ننسى أهمية التطوير والتدريب على راس العمل، حيث يحتاج القضاة إلى دورات مستمرة في مجال القضاء وفي مجال القيادة والإدارة وفي مجال استخدام التقنيات الحديثة، كتقنيات الحاسب والتطبيقات الإلكترونية وغيرها.

أضف تعليق