تعدد نظم التوظيف في المستشفيات

كتبتُ عن التوظيف على بنود الأجور وما شابهها من بنود وكيف أن وزارة الخدمة المدنية تبدو كالعاجز عن وضع أية حلول إيجابية لهشاشة نظم تلك البنود التي تحولت إلى وصمة سلبية في جبين النظام التوظيفي الحكومي، وأعرض اليوم مظهراً آخر من مظاهر التوظيف في بعض مؤسساتنا الحكومية وبالذات الصحية منها، حيث وجدت تلك المؤسسات نفسها تتعامل مع نظامين أو ثلاثة أنظمة توظيفية في وقت واحد ومرة أخرى لم تتبرع جهة ما، لتضع تنظيماً واضحاً يسهل العملية التوظيفية والرقابية بتلك المؤسسات.

ولإيضاح الصورة عندما نأخذ احد المستشفيات العسكرية وليكن مستشفى قوى الأمن الداخلي، هذا المستشفى يدار عن طريق برنامج التشغيل الذاتي وفي نفس الوقت يعمل به موظفون ينتمون للسلك العسكري، وبالتالي فهو يتعامل مع نظامين مختلفين من ناحية المرجعية التقاعدية، القانونية، الإدارية.. إلخ ليس هذا فقط بل إن الموظف بالمستشفى قد لا تكون مرجعيته النهائية هي إدارة المستشفى وإنما إدارة الضباط أو الافراد بوزارة الداخلية.. موظفو عقود التشغيل الذاتي يعملون حتى الخامسة بينما الموظف الضابط أو الفرد يعمل حتى الثانية والنصف.. موظف النظام العسكري ترقيته تتم عن طريق مرجعية عسكرية لا يعنيها أداء الموظف ومستواه في المستشفى، وليس لإدارة المستشفى سوى سلطة هشة على هذا النوع من الموظفين.. في مستشفيات الحرس الوطني يضاف إلى ذلك وجود موظفين على مراتب وزارة الخدمة المدنية المعتادة، وعلى الكادر الصحي أي أن هناك ثلاثة أو أربعة أنظمة توظيفية تتعامل معها إدارة المستشفى في وقت واحد، نظام الخدمة العسكرية ونظام الخدمة المدنية ونظام التشغيل الذاتي، ونظام الكادر الصحي وقد حلت مستشفيات الحرس إشكالية تفاوت الدوام بين الموظفين بإعطاء بدل إضافي لمن هم على المراتب العسكرية أو المدنية ويضطرون للدوام على نظام التشغيل الذاتي، لكن في النهاية تظل إدارة المستشفى ليست هي المرجعية الإدارية الرئيسية بالنسبة للموظف العسكري أو المدني، عدا أن الأمر فتح باباً للوساطات حيث إن كثيراً من العسكريين والمدنيين يحلمون بالعمل بالمستشفى لأجل البدلات أو الراتب الإضافي الذي يقدمه المستشفى.. بالنسبة لي أرى في الأمر ثغرات تنظيمية وإدارية وقانونية ولكن قد يراها بعض الإداريين إيجابية أن يعمل لديك موظفون ليسوا محسوبين في الأساس على إدارتك من الناحية المالية والتقاعدية.

لا أعلم ما هي وجهة نظر الجهات المعنية تجاه هذا النوع من التوظيف الذي يجمع ثلاثة أنظمة توظيفية وتقاعدية بمؤسسة واحدة. تحديداً أبحث عن وجهة نظر وزارة الخدمة المدنية التي أرى واجبها يتجاوز كونها مجرد مكتب توظيف حكومي بمستوى وزارة، إلى كونها جهة تنظيمية إشرافية تطويرية لجميع الجوانب التوظيفية المتعلقة بالقطاع الحكومي، وكل قطاع يحصل على ميزانيته من بيت المال يعتبر حكومياً، حتى وإن اختلفت جهات الإشراف ونوعيات الإدارة. نحن نود أن نسمع أيضاً عن تجارب القطاعات التي يوجد لديها أنظمة توظيفية متعددة، نريد أن نعرف المزيد عن سلبيات وإيجابيات التجربة في هذا الشأن.

في الحديث عن نظم التوظيف بالمستشفيات العسكرية والأمنية هناك تساؤل من قبل بعض الضباط العاملين بتلك القطاعات عن إمكانية معاملتهم وفق نظام الكادر الصحي طالما هم يعملون في وظائف صحية؟ وفي مستشفيات/ مراكز صحية وليس في ميادين عسكرية؟ بل إن البعض يتساءل عن إمكانية إيجاد كادر صحي عسكري للعسكريين العاملين في المجالات الصحية يراعي الجانب العسكري كما يراعي التخصص المهني أو العلمي..؟

أضف تعليق