أما وقد صدر قرار مجلس الوزراء الموقر بتأجيل الانتخابات البلدية وتمديد تعيين الأعضاء الحاليين، والتوجيه بإصدار تنظيم خاص للمجالس البلدية، فقد نقلنا من موضوع النقاش حول إيجابية التمديد من عدمها وحول ما إذا كانت انتخابات المجالس البلدية ستمر بنفس الدائرة التي مرت بها انتخابات الاتحادات الرياضية، أم أن الأمر فيها واضح بجدول زمني محدد و مدته عامان لأجل التطوير والتحديث.
إذاً نحن أمام مهمة تطويرية، ويجب أن نبدأ خطوات التطوير لهذه المجالس وأنظمتها بفتح الحوار الشفاف حولها، بطرح مزيد من الأفكار والرؤى التي تساعد في صياغة نظام جديد لتلك المجالس.وابدأ هنا بإعادة أفكار سبق أن طرحناها عند تشكيل تلك المجالس تتمثل في أهمية الانطلاق في تطوير المجالس البلدية من كونها مجالس بلدية فعلاً وليس مجالس بلديات، مما يعني ضمناً أن تطوير المجالس البلدية ليس مهمة وزارة البلديات وحدها بل تتقاطع معها مهمة تطوير مجالس المناطق وهي المجالس الأشمل في وظائفها والاولى بتسميتها مجالس بلدية، حتى لانجد مستقبلاً بأننا بحاجة إلى تطوير مجالس الصحة ومجالس التعليم وغيرها.
أعتقد أنه قد يكون مناسباً دمج أو تحويل مجالس البلديات إلى مجالس مناطق أو بمعنى آخر انتخاب مجالس المناطق/ مجالس البلديات (أو نصفها كناحية تدريجية) وتقوية أدوارها الرقابية إضافة إلى أدوارها الاستشارية الحالية. منح تلك المجالس (ايا كان مسماها الجديد) صيغ عملية اقوى في مجال الرقابة والمتابعة والتقييم والمساعدة في التخطيط للجوانب التنموية بكل منطقة سيعني بداية تقليص الإدارة المركزية وبالذات إذا صاحب ذلك تطوير للجوانب المالية بحيث تطور ميزانيات المناطق وتمنح صلاحيات في بعض الجوانب كآليات صرف الموارد الذاتية لها. ليس ذلك فقط، بل يمكن ربطها وفق آلية محددة بمجلس الشورى لتسهم أو توصي باقتراح بعض التشرعيات، أو من ناحية تمثيل بعض أعضائها بمجلس الشورى أو غير ذلك.
ولكي تتم آليات الرقابة والمتابعة بشكل أفضل فإن الحاجة ماسة إلى إعادة صياغة مجلس المنطقة/ المجلس البلدي ليصاحبه مجلس أخر بكل منطقة، يسمى المجلس التنفيذي. المجلس التنفيذي المقترح يرأسه الحاكم الإداري ويمثله رؤساء القطاعات الحكومية المختلفة ومن إسمه سيكون مسؤولاً أمام المجلس البلدي/ مجلس المنطقة عن تنفيذ السياسات والتوصيات التي يقترحها مجلس المنطقة ومتابعة الملاحظات الرقابية التي يطالب مجلس المنطقة بمتابعتها.
حالياً، يمثل مجالس المناطق والمجالس البلدية أعضاء تنفيذيون كمديري الدوائر الحكومية أو رؤساء الأمانات والبلديات وهذا يضعف كثيراً أدوار تلك المجالس الرقابية والتخطيطية، كنتيجة حتمية ومتوقعه لعدم الفصل بين المهام التنفيذية من جانب والمهام الرقابية من جانب آخر. طبعاً المهام التشريعية ستبقى ضمن صلاحيات مجلس الشورى ، على اعتبار الأنظمة مركزية على مستوى الوطن وليست محلية…