أهالي المنطقة الشرقية كانت فرحتهم كبيرة قبل عدة سنوات، حينما أقر إنشاء مستشفى تخصصي بالمنطقة الشرقية يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – وسبب ذلك هو معاناتهم في وجود الخدمات الصحية التخصصية المتقدمة بالمنطقة. تأخر تشغيل المستشفى كثيراً، لكن معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع كان شجاعاً ببدء عهده بتشغيل المشاريع المتوقفة مثل مدينة الملك فهد الطبية ومستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، وهو يعلم معاناة المنطقة الشرقية بعدم وجود مركز أورام في منطقة سجل بها اعلى معدل إصابة ببعض حالات السرطان، وعدم وجود مركز أمراض وراثية متميز و بها أعلى معدلات الأمراض الوراثية، وعدم وجود مركز أمراض تنفسية وهي الأكثر عرضة للأمراض التنفسية بحكم كونها منطقة صناعية، وعدم وجود مراكز حوادث وإصابات وأعصاب وحروق متقدمة، وغير ذلك من المراكز والخدمات التخصصية المتقدمة.
الصورة الذهنية لدى أبناء المنطقة عن التخصصي هي مستشفى الملك فيصل التخصصي، فهل فعلاً هذا هو المستشفى التخصصي الذي كنا نحلم به؟ هل فعلاً يمكن له منافسة المستشفيات المتقدمة ببلادنا أم أن حدوده منافسة مستشفيات الملك فهد الجامعي و حفر الباطن والهفوف، حتى في أعطال التكييف المركزي في فصل الصيف (مع تقديري لمستشفيات الشرقية فقد تنافست هذا العام في تكرار أعطال التكييف)؟ هل فشلت وزارة الصحة في تشغيل مستشفيات تخصصية خارج منطقة الرياض؟ ماذا ستفعل مع المستشفيات التخصصية التي تعتزم افتتاحها بجميع المناطق، ضمن برنامج الحزام الصحي؟
التشغيل الذاتي يتطلب كوادر إدارية صحية محترفة، وقدرات قيادية تنفيذية متميزة، ولا يعتد بتجربة المستشفيات الكبيرة بالعاصمة فقد كان للشركات العالمية فضل تأسيس العمل بها كما أن العاصمة جاذبة للكوادر المتميزة. وعليه أطالب بالاستعانة بالخبرات العالمية في هذا الشأن، كما كنا نفعل قبل خمسة وعشرين عاماً وكما تفعل دول الجوار حالياً. مؤخراً وقعت هيئة صحة أبو ظبي اتفاقية شراكة مع مستشفى (كليفلاند) الأمريكي، بموجبها سيدير كليفلاند مدينة الشيخ خليفة الطبية والمساهمة في بناء نظام صحي واحد في أبو ظبي.
أعلم أنني أحياناً أقسو ويزعج ذلك بعض أصدقائي وزملائي و أساتذتي في القطاع الصحي، لكن مسؤوليتي الأدبية تتطلب مني إبداء الرأي ونقل معاناة الناس. أهالي المنطقة الشرقية أحلامهم كانت في مستشفى تخصصي وفق الصورة الذهنية المعروفة عن المستشفيات التخصصية، وحتى الآن هذا الحلم يبدو بعيداً!
إذا لم يكن بالإمكان قبول وجهة النظر القائلة بإسناد المستشفى إلى شركة أمريكية أو أوربية متخصصة لتديره، حتى لا نحرج كبرياءنا المحلي، فربما يكون الحل الاستعانة بالمستشفيات المحلية المتميزة كأرامكو أو تخصصي الرياض لإدارة هذا المستشفى و تأسيس أقسامه المتخصصة ودعم كوادره ووضع نظمه المختلفة بشكل متطور…