يمثل الحج ركناً رئيسياً ضمن الأركان الخمسة للإسلام وأداء فريضة الحج يكون أمنية لجميع المسلمين، وحين يعود موسم الحج فإن الكل يعنى به سواء كان حاجاً أم مسلماً متابعاً متأملاً متمنياً ان تتاح له الفرصة المستقبلية لأداء هذه الفريضة. هذا العام يأتي موسم الحج ضمن أجواء شتوية ندعو الله أن تشرق فيها شمس الربيع اللطيفة التي تيسر أمر الحجاج في أداء مشاعرهم بسهولة وراحة.
المملكة تبذل كل عام جهوداً كبيرة لإنجاح موسم الحج والخروج منه بأقل خسائر ممكنة، وأقول خسائر ممكنة لأنه من الصعوبة أن يجتمع كل هؤلاء الحجاج الذين تقدر أعدادهم بحوالي مليوني حاج أو يزيد دون حدوث بعض الحوادث والإصابات البسيطة والفردية هنا أو هناك. عانت بعض مواسم الحج من بعض الحوادث غير المتوقعة أو التي لم يمكن السيطرة عليها، لكن المأمول هو دائماً تعلمنا من تلك الحوادث لتقديم خدمات أفضل. هذا العام تأتي وقفة يوم عرفة يوم الجمعة وهو ما يحفز عدداً أكبر من المسلمين القادرين على أداء فريضة الحج هذا العام، وفي ايام الحج ليس بوسعنا سوى الدعاء لجميع الحجاج بالتوفيق، كما نجدها فرصة للتذكير بالجهود الكبيرة التي تقوم بها الجهات المعنية في موسم الحج. هناك عديد من الجهات يكمل منها مجهود الآخر تستحق منا الإشادة والمؤازرة والدعاء لها بالتوفيق في مهامها المعلومة والمجهولة في مواسم الحج، ولعلني دون استعراض لأدوارها أشيد بها سريعاً…
القطاعات الأمنية بقيادة قطاعات وزارة الداخلية والحرس الوطني والدفاع تبذل جهوداً كبيرة في مجال الحفاظ على الأمن والتنظيم داخل المشاعر المقدسة، بل يمتد دورها حتى قبل بدء موسم الحج وبعده من خلال مشاركتها في المنافذ الحدودية ونقاط عبور الحجاج داخل وخارج المملكة..
القطاعات الصحية بقيادة وزارة الصحة وتمثيل الجهات الصحية الأخرى التابعة للقطاعات العسكرية والأمنية والجامعات والهلال الأحمر وغيرها، هي الأخرى مجندة للحفاظ على صحة وأرواح وسلامة الحجاج، وتجند مئات الأطباء والفنيين والممرضين للقيام بهذه المهام، في مواقع ميدانية وأحياناً ظروف صعبة تتمثل في الازدحام وفي عدم توفر كافة التفاصيل الصحية للمرضى من خارج المملكة وتغييرات المناخ والكوارث، لا سمح الله..
وزارة الحج هي الأخرى تلعب دور المنسق لكثير من الفعاليات المتعلقة بتفويج الحجاج ومتابعة حملاتهم وراحتهم، إلخ.
وزارة البلديات أمامها مهام صعبة في الحفاظ على سلامة بيئة الحج من الناحية الصحية والرقابية والبيئية…
لست أحصر الجهات التي تتعامل مع الحجيج في القطاعات التي ذكرت أعلاه، لكنني ذكرت ابرزها ميدانيا، ولو حرصت على الحصر لذكرت وزارة الخارجية، وزارة التربية والتعليم، وزارة الأوقاف، وزارة التجارة، وغيرها. الواقع هو أن جميع قطاعات الحكومة السعودية مجندة لخدمة الحجيج وكلنا كمواطنين ومقيمين يجب أن نكون عوناً لهم إن لم يكن بالفعل فبالدعاء والمؤازرة المعنوية. موسم الحج يمثل اختباراً سنوياً نحرص على اجتيازه كل عام، و ثقتنا في إدارته نستمدها دائماً من إيماننا بقدراتنا ومن ثقة العالم الإسلامي وتفويضه لنا بإدارة وتنظيم هذه الفريضة الدينية التي نتشرف باحتضان بلدنا لها كل عام.
تحية للعاملين في الميدان ووفق الله الجميع لأداء فريضة حج ناجحة ميسرة وأعاد الله جميع الحجاج إلى ديارهم وأوطانهم سالمين وغانمين للأجر والثواب إن شاء الله.