امتداداً لما طرح في المقال السابق حول شجون الثقافة، أكتب اليوم عن إجازة المؤلفات ،كأحد معوقات النشر المحلي لدى وزارة الإعلام والثقافة. إجازة المؤلفات أو التصريح بالنشر عن طريق وزارة الإعلام، عملية ضبابية لا يوجد لها معايير واضحة وتعتمد على مزاج الرقيب البيروقراطي المتوشح صفات المراقب الأمني، الاخلاقي، الإداري، العلمي، و والذي يتعامل مع الموضوع كمعاملة يجب أن يطول مداها وتتشعب إحالاتها ليثبت أهمية العمل الذي ينجزه و قد لا يدرك أحياناً تفاصيل مايجيزه أويرفضه. أتمنى بالبدء في فصل مهمة مراقبة المؤلفات كالكتب والترجمات عن مراقبة المطبوعات اليومية والأسبوعية، وإيكال مهمة مراقبة المؤلفات إلى لجان يتم اختيارها من خارج ديوان وزارة الثقافة والإعلام، لجان قادرة على إدراك المراحل المتطورة التي وصلها التطور الإداري والثقافي المحلي والدولي. أتمنى أن تحدد فترة لا تزيد عن أسبوعين لإجازة المؤلف، وبعدها يعتبر المؤلف مجازاً ضمناً، مالم يُقدم توضيح كتابي لتأخر التصريح.
عملية التصريح ليست فقط في نشر مؤلف داخل المملكة، لكنها تمتد للتصريح بدخول المواد الإعلامية داخل المملكة، وهذه أيضاً يعتريها بعض التعقيد أحياناً، فالمواطن أو الزائر للمملكة ليس بالضرورة أن يعلم معايير وزارة الإعلام بما يسمح ولايسمح دخوله، ولكن قد يفاجأ عند منافذ الحدود بإجراءات غير واضحة، فقد يحجز موظف الجمارك مابحوزته ويحيلها إلى قسم الإعلام، فلايجد موظف الإعلام بمكتبه بالمنفذ الحدودي (وهذه ظاهرة ملحوظة) فيضطر إلى الانتظار لحظات طويلة وقد يطلب منه العودة في اليوم الثاني لمتابعة ماتم حجزه منه… وفي ذلك إرهاق وإزعاج، بالذات لمن يأتي من سفر طويل أو تصاحبه عائلته أو من يدخل البلاد لأول مرة…لعلني أطالب معالي وزير الثقافة والإعلام بالتنسيق مع الجهات الأمنية المعنية، بالبحث في إمكانية تسهيل إجراءات فحص المواد الإعلامية عند المنافذ الحدودية، والتأكيد على سرعة إنهائها وكذلك أطالب بدراسة إمكانية الاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا المجال، فعلى سبيل المثال يمكن أن ترصد الكتب الممنوعة بشكل مستمر وعن طريق شبكة الإنترنت والحاسب الألي فتصبح لدى الموظف بالمنفذ الحدودي القدرة على إدخال إسم المرجع أو البحث عنه والبت سريعاً في مدى إجازته للدخول من عدمه، بجرد لمسة زر على جهاز الحاسب… نريد أن نتأكد أن العملية ليست متروكة لمزاج موظف يتعامل مع الأمور بطريقة سطحية لا تستند على معايير واضحة.
مع التطور التقني في الاتصالات، عبر الإنترنت والفضائيات وغيرها ومع الانفتاح العالمي الإعلامي والثقافي، لم يعد ممكنا ممارسة دور الحاجب بشكل مستمر، ووزارة الثقافة والإعلام يجب أن تمسح الصورة السلبية عنها بأنها مجرد حاجب بيروقراطي وإبدالها بالصورة الحسنة بأنها مؤسسة حافزة منشطة منظمة للعمل الإعلامي والثقافي بكافة أوجهه. الشق الثقافي بالذات لا نتمنى أن يقودنا إلى «الترحم» على سالف الايام، حين لم يكن لدينا وزارة أو شق وزارة للثقافة.