متوسط إجمالي العناوين المترجمة في الدول العربية كلها التي يبلغ عدد سكانها 270 مليون نسمة، هو 450 عنواناً في سنة واحدة، في مقابل 9500 عنوان في اسبانيا التي يبلغ عدد سكانها 39 مليون نسمة، و1200 عنوان في المجر التي يبلغ عدد سكانها 5,10 ملايين نسمة.
٭ ما يستهلكه العالم العربي من ورق في صناعة الكتاب يكاد يوازي ما تستهلكه دار نشر أوروبية كبرى واحدة. يعيش في العالم العربي حوالي 270 مليون نسمة، ونسبة القرّاء منهم توازي نسبة القراء في بلجيكا التي يبلغ عدد سكانها 14 مليون نسمة فقط.
٭ كل 300 الف عربي يقرؤون كتاباً واحداً.
كثيرة هي العناوين المحزنة في عالم الثقافة والبحث العلمي في العالم العربي، والأكثر إزعاجا هو وجود وزارة ثقافة في كل قطر عربي تقريباً، ووجود جامعات ووزارات أو مؤسسات بحث علمي ضخمة، وبلادنا ليست استثناء ضمن كوكبة البلدان العربية، فقد شعر البعض بالندم على تأخرنا في إنشاء وزارة للثقافة فأصبح للمثقفين وزارة أخيراً، لكن هذه الوزارة أو شق الوزارة، على اعتبار الثقافة جزءاً من الإعلام والثقافة، مازالت تبحث كيف تخطو خطوتها الأولى، فنحن تعودنا على أن يكون النشاط الثقافي جزءاً من وزارة التعليم العالي، جزءاً من وزارة التربية والتعليم، جزءاً من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، جزءاً من نشاطات الرئاسة العامة للحرس الوطني… إلخ.
ومع قدوم وزير جديد لعلنا نطرح في البداية أمنية بأن تكون صناعة التأليف والطباعة والنشر من ضمن، بل أول، أولويات وزارة الثقافة والإعلام، واقول صناعة لأنني لا أطالب وزارة الثقافة بالترجمة وتأليف الكتب، ولا أطالب بطباعة الكتب، وإنما أطالبها بدعم صناعة التأليف والطبع والنشر بكافة فروعها وجوانبها، والدعم المطلوب جزء منه دعم مادي، لكن الأهم من ذلك هو الدعم (اللوجستي) أو التشريعي والتنظيمي. وزارة الثقافة والإعلام بحاجة إلى مراجعة وتبسيط نظم وقوانين التأليف والطباعة والنشر داخل المملكة، ليصبح لدينا صناعة كتاب ونشر حقيقية، لأنني أعتقد أن الإشكالية الرئيسية ببلادنا ليست فقط في ندرة التأليف وضعف الترجمة، بل في وجود العوائق التي تحد من نشر ذلك التأليف أو لا تشجعه بشكل كاف داخل المملكة، بدليل وجود ظاهرة الطباعة والنشر للمؤلفات السعودية خارج المملكة.
نحن نبحث عن تشجيع التأليف والترجمة والنشر ويجب أن نتعامل مع المؤلفين والمترجمين كأشخاص مبدعين مثقفين نفاخر بهم وليس كأشخاص متهمين، نبحث عن ما يدينهم في كتاباتهم وترجماتهم..
(يتبع)