برنامج الإصلاح المحلي

هل لدينا برنامج إصلاحي نسير عليه؟ ما هي مكونات البرنامج؟ ما هي أبرز حلقات القوة والضعف في هذا البرنامج؟ هذه أسئلة مشروعة نحتاجها لأجل تحليل مسيرتنا التنموية والتطويرية، إلى أين نحن سائرون؟ هل طغى جانب على آخر في العملية التطويرية؟

المشروع التطويري يرتكز على ثلاثة عناصر رئيسة؛ العنصر الاجتماعي، العنصر الاقتصادي، والعنصر الإداري. في ظني أن مشروعنا الإصلاحي في الفترة الحالية يبرز بشكل أكبر في الجانبين الاجتماعي، والاقتصادي، ففي الجانب الاجتماعي نجد أن هناك تركيزاً على زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاعات التعليمية والصحية وما شابهها من الخدمات الاجتماعية، حتى غدت مدننا ورش عمل لمنشآت تلط القطاعات، وضخت الأموال بالمليارات في تطوير البنية التحتية ذات العلاقة بالخدمات العامة، التي نصنفها ضمن المحور الاجتماعي. نتحدث عن الجانب الكمي، ونعتقد أن النوعي يجب أن يتبعه.

في الجانب الاقتصادي ومع ارتفاع الدخل الوطني وحجم المشاريع التنموية الضخمة تدور عجلة الاقتصاد في شكلها الظاهر بشكل متميز، حيث تزداد نسب الاستثمار في الداخل ويزداد حجم استقطاب رؤوس الأموال، وتزداد المشاريع الإاتصادية العملاقة.

أعتقد بأن المحور الرئيس الثالث، والمتمثل في الجانب الإداري، هو الأقل تطوراً في برنامج الإصلاح الذي نعيشه، فهناك مظاهر عديدة تعيق النمو في هذا الجانب، تتطلب بعض التدخلات الفعالة والحازمة، لأن المحور الإداري هو الأهم في قيادة بقية المحاور، فلا يكفي ضخ الأموال في ظل بروز مظاهر التضخم البيروقراطي وفي ظل مظاهر الضعف الواضح لدى القيادات التنفيذية في كثير من قطاعاتنا، وبالذات الخدمية منها ذات العلاقة بمفاصل الحياة اليومية المختلفة. برنامج الإصلاح الإداري موجود ولا يمكن إنكاره، لكن بطئه وعدم وضوح معالمه يعيقان النمو الذي نعيشه في بقية محاور الإصلاح والتطوير التنموية التي نعيشها. برنامج الإصلاح الإداري الذي ننشده يتطلب تفعيل الأدوار التشريعية والرقابية والتنفيذية وليس مجرد كتابة الأنظمة وإصدار التعليمات.

لعلني أختم بالتركيز والتكرار على أننا نلمس بكل وضوح توجيهات القيادة الرشيدة الدائمة في مجال التطوير والتحسين، لكن بكل أسف لدينا ضعف ظاهر على المستويات التنفيذية، وربما نراه حان الأوان لتطوير الإدارة التنفيذية، بما في ذلك تجديد القيادات التنفيذية والتركيز على صنع قيادات تنفيذية متميزة ومتمكنة من القيام بأدوارها المنوطة بها والموكلة إليها من القيادات العليا ببلادنا، حفظها الله من كل مكروه وشر.

أضف تعليق