بديل التعليم الموازي 1-2

تبنى عدد من الجامعات والكليات مؤخراً إنشاء برامج جديدة اسماها “البرامج الموازية”. لا أعلم من هو مخترع هذا المسمى لتلك البرامج، لكنني أعلم انها في غالبية الكليات عبارة عن برامج مشابهة لما يقدم في البرامج العادية مع فارق وحيد يتمثل في كونها تقدم مقابل رسوم مادية يدفعها الطالب أو الطالبة، وهذا ما تطلب أن تحظى بمسمى مختلف عن البرامج العادية. هذه البرامج التي اقدمت عليها الكليات والجامعات تثير عدداً من الأسئلة، وبعض تلك الاسئلة يتطلب خبرات قانونية تجيب عليها..

تحتج الكليات بعدم القدرة على زيادة المقبولين كل عام بحجة عدم وجود الطاقة الاستيعابية لذلك، فكيف استطاعت تلك الكليات قبول مزيد من الطلبة والطالبات عبر البرامج الموازية وهي لم تزد في سعتها المكانية ولم تزد في عدد أعضاء هيئتها التدريسية؟ أحد أمرين: إما أن تلك الكليات تستغفل أولياء الأمور والمسؤولين الذين يطالبونها بزيادة طاقتها الاستيعابية من أجل الحصول على مبالغ مادية اضافية تتميز بمرونة التصرف فيها كونها لا تودع في بيت المال العام، أو أنها تقدم برامج هشة ولا تتميز بالجودة، مستغلة بذلك حاجة الناس، بما في ذلك حاجة أعضاء هيئة التدريس بالكليات الذين يعملون ساعات إضافية في التدريس المسائي، مقابل رسوم مادية، على حساب راحتهم وبحثهم وإبداعهم في برامجهم الأساسية؟.

إذا كان النظام الأساسي يكفل التعليم مجاناً بجميع الجامعات والكليات الحكومية، فإن السؤال هو عن تعارض برامج التعليم الموازي الجامعية مع نص النظام؟

هل هناك نص في لوائح الجامعات الأكاديمية يجيز فصل طالب جامعي بسبب عدم التزامه بدفع ما تقرر من رسوم دراسية؟ ماذا يحدث لو قرر احد الطلاب عدم الاستمرار في دفع الرسوم؟ هل يجوز عقد اتفاقية أو تعهد شخصي بالدفع في ظل وجود نظام أساسي لا يشير إلى ذلك الأمر؟..

تدعي الكليات بأن شروط القبول في تلك البرامج هي نفس شروط القبول في البرامج الصباحية، من باب التأكيد على الجودة لتلك البرامج، والسؤال هو: ما هو المبدأ الذي يحيل طالباً للدراسة عبر البرنامج الصباحي وآخر عبر البرنامج الموازي؟ هل هي القدرة المادية لولي الأمر؟ لا أعتقد ذلك، ولكن الأمر يتم عشوائياً دون ضوابط واضحة، لأنه في الأساس لا يوجد ضوابط واضحة في عملية القبول بمختلف الكليات، أو بالأصح لا يوجد حدود دنيا لمعايير القبول بالكليات المختلفة..

هناك إشكالية اجتماعية، تضاف إلى الإشكالية النظامية والنوعية في برامج التعليم الموازي الجامعي، تتمثل في دراسة طالبين نفس البرنامج بنفس الكلية ويحصلان على نفس الشهادة، وأحدهما يدفع والآخر يدفع له، دون مبررات علمية أو اجتماعية واضحة!.

إذاً برامج التعليم الموازي التي تبنتها الكليات والجامعات تخلق إشكاليات نظامية واجتماعية ومهنية، ويتم التوسع فيها بشكل عشوائي دون الاستناد على أسس ومعايير نظامية وأكاديمية واجتماعية واضحة وقوية، مما يتطلب البحث عن صيغة بديلة تتيح استيعاب مزيد من الطلاب وفق صيغة ومبادئ نظامية واضحة.. هذه الصيغة هي ما سأطرحه في المقال القادم.

أضف تعليق