احتفلت المملكة قبل أيام بالعيد الوطني الذي تميز هذا العام بإجازة رسمية صادفت الأول من رمضان، إلا أن تلك الاحتفالات أتت خجولة ومتواضعة، حيث إنه وباستثناء الحشد الإعلامي المعتاد في هذه المناسبة، لم يكن هناك الكثير مما يوحي باليوم الوطني، على الأقل في المنطقة التي أعيش فيها وأعتقد أن وضعها ينطبق على بقية المناطق.
لقد بحثت عن فعاليات تليق بهذا اليوم وتستحق أن يستمتع بها أطفالي ليبقى اليوم الوطني ذكرى جميلة في أذهانهم ينتظرونها سنوياً، فلم أجد ما يستحق الذكر، حتى مدارسهم احداها احتفلت بطريقتها والأخرى لم تحتفل، ولم نعلم كيف نشارك المدرسة وكيف تشاركنا في الاحتفال. أحد الزملاء المدرسين يقول كنت محتاراً ماذا أقول لتلميذ الصف الثاني حينما سألني ماذا نعمل في هذا اليوم، الإجازة، يا أستاذ؟ هل أقول له (نم) يا (وليدي) في بيتكم؟ أم أقول له كلاماً خيالياً عن مناسبة لن يشاهد اهتمامنا بها ولن يلمس معنى الاحتفال بها في الواقع؟
من المظاهر التي لمستها حماس بعض الشباب لهذا اليوم بتلوين سياراتهم وحمل أعلام بلدهم وصور قائدهم، وهذا أمر جميل أن يبادر الشباب بذلك الأمر، لكن الجهات المعنية خذلتهم حين لم ترتب لهم موقعاً للاحتفال ولم تشاركهم بتنظيم أية فعالية، مما جعل فرحهم مجرد تلوين سيارة والدوران في الشوارع. أهذا هو كل ما يليق باليوم الوطني؟
بكل أسف لم يكن هناك احتفالات رسمية تليق بالمناسبة، بل يمكن القول بأن الاحتفالات الرسمية كانت شبه معدومة واقتصرت على بعض الكلمات التي سطرتها الصحف ووسائل الإعلام الأخرى. أليست فرصة تقترب فيها الجهات الرسمية من نبض الشارع حينما يشترك الجميع في الاحتفاء بالوطن؟
لم نجد في اليوم الوطني احتفاليات شعبية ولم نر الابتهاج بأنوار وكلمات تتغنى بالوطن في الشوارع والميادين ولم نسمع عن تعميم يوضح للمدارس متى وكيف تحتفل باليوم الوطني، ولم تعقد ندوات تاريخية ولم يتحول اليوم الوطني إلى يوم يُحتفى فيه بالمبرزين والمبدعين، ولم نر الاستقبالات الرسمية في دواوين الإمارات والجهات المعنية، بل وجدنا جميع المحلات تعمل في ذلك اليوم وكأنه يوم اعتيادي لا يختلف عن غيره من الأيام!
اليوم الوطني رمز لوحدتنا ورمز لأخوتنا ورمز لكفاحنا وجهادنا في هذه الحياة لإعلاء قيمة الوطن، وحينما نحتفل به فلا يعني ذلك أننا نحصر حب الوطن في الاحتفال ولا يعني أننا نزاحم الأعياد الدينية في الاحتفالات، بقدر ما يعني إتاحة الفرصة لنا للتعبير عن جزء يسير من حبنا لهذا الوطن. بل أن اليوم الوطني هو الفرصة الفريدة للاحتفاء بالوطن بعد إن بالغنا في أعيادنا الأخرى بالاحتفاء بالأمة وبالآخرين. ما هو المانع من الإشارة إلى فوائد حب الوطن والوحدة الوطنية والأخوة الوطنية والوسطية في التعامل مع بعضنا البعض في هذا الوطن، في المنابر الدينية والاجتماعية؟
سيأتي من يرى بأنني أمنح هذا اليوم أكثر من حقه، لأن الوطنية وحب الوطن أسمى من احتفاليات ومظهريات سطحية، لكن تلك المظاهر التي لا يرى البعض أهميتها هي مدخل مهم للتعبير عن تقديرنا لكفاح أجدادنا وفرحنا بوحدتنا وحبنا لوطننا…
حفظ الله بلادي من كل شر ومكروه.