هو يعبر الشارع المجاور لوزارة الخارجية داهمته سيارة مسرعة فأودت بحياته في الحال، وتم نقله مباشرة إلى مجمع الرياض الطبي في السيارة التي داهمته وبرفقة أحد الجنود، حسب روايات حرس وزارة الخارجية.. إلى هنا والأمر عادي ويتكرر في حوادث مشابهة، لكن ما حصل للمرحوم ولأسرته بعد ذلك كان مؤلماً حيث وضعت الجثة بثلاجة المستشفى ولم تبلغ أسرته بذلك، رغم أن المرحوم كان يحمل في جيبه جواز سفر وبطاقة الأحوال الشخصية وبطاقة العمل وبطاقات بنكية أخرى.. بعد أن تأخر الأب بدأ الأبناء في البحث عن والدهم حتى اهتدوا إلى وجود سيارته بقرب وزارة الخارجية وتم ابلاغهم من قبل أحد الحراس بالحادث واحتمالية أن يكون صاحب السيارة هو المعني، مما جعل الأبناء يتجهون صوب المستشفيات للبحث عن والدهم الذي وجدوه في وقت متأخر في ثلاجة مجمع الرياض الطبي.. (أحد مواقع الإنترنت المهتمة بنشر الحوادث نشر خبر الوفاة قبل أن تعلم أسرته بذلك)..
ولا زال للمأساة بقية.. في اليوم التالي كان هناك تصريح لمسؤول مرور الرياض بإحدى الصحف يفيد بأنه تم الوقوف على الحادث وإبلاغ أسرة المتوفى ومواساتها في مصابها الجلل، وذلك لم يحدث حسب أقوال عائلة المتوفى.. يضاف لهذا احتجاز دوريات المرور لسيارة أحد أبناء المرحوم على قارعة الطريق عدة ساعات بسبب السرعة دون تقدير لتوسلاته بأنه يبحث عن والده الذي لم يعد من العمل ولا يجيب على مكالمات الأسرة المتعددة..
لماذا ادعى المسؤول بأنه تم الاتصال بذوي المتوفى، رغم ان ذلك لم يحدث، بدلاً من الاعتذار عن القصور الذي ارتكبته إدارته بعدم التعامل مع الموقف كما تفترضه الإجراءات، وقبل ذلك تفترضه الإنسانية، من إبلاغ ذوي المتوفى بالحادثة، سيما والمرحوم المواطن كان يحمل من الوثائق ما يسهل الوصول إلى أسرته وذويه خلال دقائق وليس ساعات طويلة..
هل هناك إجراءات ونظم محددة يتم اتباعها في مثل هذه الحالات من قبل إدارة المرور والجهات الأخرى التي تباشر الحوادث وتتعامل معها، أم أن الأمر متروك للاجتهاد وكل جهة ترمي باللائمة على الجهة الأخرى؟ كم يا ترى عدد الموتى المجهولي الهوية بمستشفياتنا؟ وما هو تعريف مجهول الهوية لدى إدارة المرور؟ ألم يكن من الواجب الإنساني قبل العملي مبادرة دوريات المرور بتسهيل وصول الابن المكلوم للمستشفى أو الاتصال بإدارة المستشفى للبحث عن والده بدلاً من حجز سيارته وتأخير مهمته في البحث عن والده؟ ما قيمة كل تلك الوثائق الرسمية إذا كان جهاز الأمن لا يستطيع من خلالها الاستدلال على عنوان أو هاتف صاحبها؟
هذه الأسئلة لن تعيد الحياة للمتوفى، لكنها تبحث عن الوجه الإنساني لمرورنا العزيز مع الأموات والأحياء على حد سواء..