هناك توجه ملحوظ نحو التوسع في برامج التدريب، حيث بلغت مراكز التدريب الأهلية المصرح بها رقماً لا بأس به ويعتقد أن هناك عشرات المراكز التي تعمل دون تصريح تحت مظلة جمعيات وهيئات ومؤسسات ومراكز حكومية وغير حكومية. الإشكالية الرئيسية في واقع سوق التدريب هي «اختلاط الحابل بالنابل» فلم نعد نميز بين الغث والسمين، وبالتالي تحولنا من التدريب الفعال إلى الهدر في سبيل التدريب. فمن المسؤول عن ذلك يا ترى؟
حالياً تتولى مؤسسة التعليم الفني العبء الأكبر في الترخيص لمؤسسات التدريب ومتابعتها (باستثناء تلك التابعة للقطاع الصحي) وفي نفس الوقت تقوم المؤسسة بتنفيذ برامج التدريب عبر معاهدها وكلياتها المختلفة وهناك شكوى من مراكز التدريب من بيروقراطية المؤسسة في هذا الشأن، إضافة إلى شكوى المستفيد من مخرجات التدريب بأنها تفتقد الجودة. هذا يعني أن المستثمر غير راض والمستفيد النهائي غير راض كذلك، وبالتالي توجه أصابع الاتهام إلى الجهة المعنية بالترخيص والمراقبة والمتابعة والتقويم لمجالات التدريب بالمملكة…
أعتقد أن هذا الأمر يتطلب منا الفصل بين قضية إعطاء التراخيص الأولية وبين تنفيذ برامج التدريب وبين الاعتماد والتقويم لتلك البرامج، حيث إن إلقاء جميع هذه الأعباء، رغم تعارضها أحياناً، على جهة واحدة كمؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني يخل بالعملية التدريبية بالمملكة. الحل يكمن في إنشاء هيئة مستقلة تعنى بشؤون التدريب بالذات في جانب الاعتماد والتقويم والمتابعة. هذه الهيئة (أو مجلس أو اتحاد، لا يعنيني المسمى كثيراً) يمكن أن تكون على غرار هيئة التخصصات الصحية، حيث تعتمد الهيئة برامج التدريب الصحية وتتابع أداء المراكز التدريبية الصحية وتقيّم مستوى ومؤهلات العاملين في المجال الصحي وتعتمد ساعات التدريب المختلفة وفق آلية معروفة وواضحة. هذه الهيئة ستعمل أو يفترض أن تعمل كذلك على تصنيف مراكز التدريب ومستوى الدورات وأنواع التدريب ما بين دبلومات ودورات قصيرة وبرامج أكاديمية تدريبية، إلخ.
أعلم بأن مؤسسة التعليم الفني تبذل جهوداً كبيرة لكن ينقصها الإمكانات والآليات العملية التي تساعدها على المراقبة والتقويم المتميز لبرامج التدريب المختلفة ويشوب عملها التناقض بين القيام بمهام التدريب والترخيص لمراكز التدريب وكذلك اعتماد وتقويم برامج التقويم، ونحن نهدف من اقتراح هيئة للتدريب إلى إيجاد جهة علمية محايدة تتابع وتقيم حتى برامج ومراكز ومعاهد وكليات المؤسسة العامة للتعليم الفني. هذه الهيئة يفترض أن يكون لها مجلس إدارة مستقل تمثل فيه جميع الأطراف المعنية بالتدريب بما في ذلك القطاع الخاص..