واصل منتدى القيادات الصحية بمدينة الملك فهد الطبية تميزه باستضافة القيادات الصحية، بالذات السابقة منها كأصحاب المعالي وزراء الصحة الذين يقدمون شهادات حول تطور القطاع الصحي بالمملكة. آخر ضيوف المنتدى كان معالي الشيخ جميل الحجيلان وزير الصحة السابق (1970-1974 م) والدبلوماسي المعروف. تحدث معاليه عن دراسة وزارته فكرة إيجاد بطاقة صحية للمواطن وتبنيها ابتعاث عدد من السعوديين غير الأطباء للتخصص في إدارة المستشفيات وإيجاد تصاميم نماذج متعددة للمستشفيات تمهيداً لتنفيذها وفق توافق الظروف المالية .. إلخ. كان هذا الكلام قبل حوالي أربعين عاماً لكن من جاء بعده لم ينفذ جميع تلك الافكار.
في لقاء سابق بنفس المنتدى تحدث معالي الدكتور حسين الجزائري وزير الصحة السابق واشار إلى أن وزارته كانت تدرس موضوع التأمين الصحي والتوسع في التعليم الطبي وغيرهما من المشاريع. ايضاً أتى بعده من أجهض تلك المشاريع الإستراتيجية وبدأ من جديد. معالي الدكتور عبدالرحمن السويلم وكيل وزارة الصحة السابق ورئيس جمعية الهلال الأحمر السابق، هو الأخر تحدث في لقاء سابق بالمنتدى فأشار إلى تبني الوزارة آنذاك تطوير الرعاية الأولية وماكان معالي وزير الصحة السابق الدكتور غازي القصيبي يردده من عزم الوزارة على إنشاء ألفي مركز رعاية صحية أولية.
الآن وزارة الصحة تدندن حول التأمين الصحي وحول إنشاء بطاقة صحية ذكية وحول شبكة مشاريع صحية وحول إنشاء ألفي مركز صحي، ليس ذلك فقط بل إنها تطرح ما تسميه إستراتيجية جديدة للقطاع الصحي.
لقد حاولت أن استنطق معالي الشيخ الحجيلان حول هذا الجانب ولكنه الدبلوماسي الذي تعامل معنا بدلوماسية في منتدى القيادات الصحية تجنب الإجابهة المباشرة. لذلك أطرح السؤال هنا ماذا، يعني كل ذلك؟
يعني باختصار أن وزارة الصحة لم تمتلك إستراتيجية تسير عليها، فكل وزير يأتي يبدأ من نقطة مختلفة عن مابدأه الوزير السابق وهذا يعني أن جزءاً من تأخر القطاع الصحي كان ولايزال في غياب الإستراتيجية الشاملة وفي عدم وجود المشروع الصحي الإستراتيجي المتواصل، حيث عدنا بعد أربعين عاماً من نقطة الصفر في قضايا صحية عديدة وأخشى القول بأنه كان لدينا فكر إستراتيجي في القطاع الصحي قبل ثلاثين عاماً لكننا أضعناه وأضعنا الطريق في تطوير القطاع الصحي.
لن أحلل التفاصيل، رغم أن في فمي ماء، لكنني أطرح الموضوع للنقاش من أجهض على المبادرات التي طرحها الوزراء الأوائل في القطاع الصحي كمبادرة التأمين الصحي، والبطاقة الصحية وتدريب الكوادر الإدارية الصحية وتبني الرعاية الصحية الاولية والاستعانة بالشركات العالمية لتشغيل وإدارة مستشفياتنا وغيرها من المبادرات؟ هل صحيح بأن جل تلك المبادرات التي حاول تنميتها القادة الإداريون، أجهضها الأطباء حين تولوا إدارة القطاع الصحي لدينا؟.