الملحقيات الثقافية والحاجة إلى إعادة نظر 2- 2

الملحقية التعليمية ومثلها السفارة تمثل همزة وصل بين الجهات المختلفة في المملكة ونظرائها في الخارج، وبالذات الجهات التعليمية والبحثية، ولا يمكن إغفال ما يتم من جهود في هذا الشأن، فالملحقيات التعليمية مجال موضوعنا تقدم الكثير في هذا الجانب متى طلب منها سواء في تنسيق لقاءات وزيارات الوفود السعودية التعليمية والاكاديمية والتدريبية لتلك الدول أو العكس في تنسيق زيارات بعض المسؤولين بتلك الدول للمملكة ولقائهم بالمعنيين في الداخل ..

على سبيل المثال ومن خلال اطلاعي على مجهودات الملحقية التعليمية بأوتاوا وجدتها تولت تنسيق تبادل زيارات رؤساء الجامعات الكندية والسعودية وتبادل زيارات وفود تدريبية وتعليمية من عدة وزارات وكذلك بذلت مجهودات في محاولة ارساء قاعدة تعاون بين الكلية الملكية الكندية الطبية ونظيرتها هيئة التخصصات الصحية السعودية والمراكز الصحية السعودية المتقدمة، ولكنها عانت ولا تزال تعاني الإحراج الكبير الذي خلفته تلك الزيارات لها، الإحراج يكمن في أن تلك الوفود وأولئك المسؤولين وضعوا الملحقية في موقف لا تحسد عليه امام الجامعات والجهات التعليمية والتدريبية الكندية، حيث بعضهم التزم ببعض الامور اثناء الزيارة ولم يقم بتنفيذها لاحقا بعد العودة للمملكة والبعض لم يتابع الحوار والنقاش الذي تم بدؤه مع تلك الجهات، بل ان بعضها وصل به الأمر ان لا يرد على مخاطبات الملحقية ومحاولتها اتمام أو متابعة النقاش أو حتى الاعتذار عنه مع الجهات الكندية، طبعا الجهات التعليمية والتدريبية الكندية تعرف الملحقية كوسيط وممثل في التعاون مع الجهات السعودية ذات العلاقة، وحين تفتقد الملحقية التعاون من قبل الجهات السعودية تصبح في موقف حرج يفقدها مصداقيتها امام الجهات الخارجية، لأن تلك الجهات تتعامل في الغالب مع ما يتم طرحه بشكل جاد وبعضها يقوم باجراء الدراسات والنقاشات والترتيبات المختلفة ويفاجأ بان الملحقية السعودية تعتذر، إن حصل، بأعذار واهية وأوقات متأخرة وغير مناسبة، فعلى سبيل المثال احدى الجامعات الكندية اتفقت أو عرضت على أحد مديري الجامعات السعودية استقبال أطباء للتدريب في فترة الصيف بتلك الجامعة وعلى ضوء ذلك اتخذت الأقسام المعنية الترتيبات اللازمة لذلك، ولكن الجامعة السعودية تناست الموضوع وأهملته ولم تجب عليه سوى في نهاية الصيف بالاعتذار عن ارسال الطلاب حسب ما اتفق عليه تصوروا الحرج الذي سببته الجامعة السعودية المعنية للملحقية (باعتبارها همزة وصل بين الجامعة السعودية والأجنبية) امام الجامعة الكندية والرسالة السلبية في عدم القدرة بالوفاء باتفاق متواضع كهذا؟

في ظل تقلص الطلاب المبتعثين بشكل كبير هل مازلنا بحاجة الى ملحقيات تمتاز بالتضخم الوظيفي والهدر المالي في استئجار مقار ضخمة ومصاريف ادارية كبيرة؟ ألا يمكن التعاقد مع شركات تعليمية للقيام بهذا الدور، اسوة ببعض الدول العربية والخليجية؟ هل إصرار الملحقيات التعليمية في كثير من الدول على القيام بدور المؤمن الصحي على الطلاب وذويهم، ذو جدوى اقتصادية في ظل وجود شركات تأمين صحية يمكن التعاقد معها لتقوم بهذه الخدمة نيابة عن الجهات المعنية؟ هل نحن بحاجة الى موظف يتولى تعبئة استمارات الاشتراك في الصحف السعودية، بل هل هناك أهمية للاشتراك في الصحف السعودية في ظل توفرها على الانترنت هناك شركات متخصصة تتعاقد معها بعض الدول لمتابعة طلابها بالخارج، فهل يمكن دراسة موضوع التعاقد مع تلك الشركات من الناحية الاقتصادية والادارية سواء بشكل كامل او جزئي في بعض الأمور مثل التأمين الصحي على المبتعثين وذويهم، اسوة بما تفعله دول عربية وخليجية أخرى.

لا أملك اجابات للأسئلة اعلاه فذلك أمر اداري يبحثه ويجيب عليه الاداري، ولكنني أتمنى تطوير مفهوم (الثقافي) لدى الملحقيات (الثقافية) التعليمية بالخارج أو الاكتفاء بالتسميات القديمة الواضحة ألا وهي الملحقيات التعليمية، كما أتمنى اعادة هيكلة الملحقيات التعليمية وتجنيبها التضخم والترهل الذي يعتري البعض منها بما في ذلك اعادة رسم علاقتها بالسفارات السعودية بشكل أكثر وضوحا وكذا علاقتها بالجهات المحلية وكيفية تفعيل تعاون الجهات المحلية مع الملحقيات التعليمية والالتزام بالوعود التي تكون الملحقيات التعليمية فيها الممثل الخارجي للجهات الداخلية، لأن الملحقية التعليمية كما هي السفارة تشكل الواجهة الوطنية لنا في الخارج ويجب ان نحترم ونقدر أدوارها التي تؤديها نيابة عنا.

أضف تعليق