المكونات الأولية للشخصية القيادية

من ضمن الأسئلة الكبرى التي تطرح في المجال المهني والإداري هو بناء الخبرة، للشخص وكيف يمكن تطوير أداء الشخص ليصبح خبيراً، حيث البحث دائم عن تأهيل قيادات إدارية جديدة ذات خبرات متميزة تسمح لأصحابها بالتحول من مجرد ممارسين لمهنتهم إلى خبراء وقادة. البعض يعتقد أن الخبرة هي كم قضى الشخص في مكان عمله، والواقع أن هذا تعريف إجرائي تستخدمه إدارات الموارد البشرية لكن عدد السنوات التي يقضيها أحدنا في مجال تخصصه ليست هي الحكم في جعله خبيراً، فقد تكون تلك السنوات مجرد سنة أولى مكررة. إذاً ما هي المدخلات الأولية للحصول على الخبراء أو ما نطلق عليهم القادة في مجالاتهم؟

تطور الحس القيادي له مدخلات رئيسية بعضها اجتماعي ويتعلق بالبيئة وبعضها مكتسب فردي يمكن تعلمه. المدخلات الاجتماعية تبدأ بالأسرة فنوعية الأسرة و ظروفها المحيطة بنشأة الشخص لها علاقة بشخصيته المستقبلية، فمن يعش في كنف أب دكتاتور ومتسلط سينشأ في الغالب إما ضعيف الإرادة والشخصية أو دكتاتورا آخر مشابها لوالده. وهذا ما يجعل البعض يرى بأن القائد يولد قيادياً منذ الصغر أو يتعلم القيادة منذ الصغر، لأن دور الاسرة يبرز أثره من الصغر في شخصية الإنسان. طبعاً مع ملاحظة أن ليس كل إنسان يشبه أسرته، بل إن هناك أناساً يستطيعون الانعتاق من النمطية الأسرية التي تميز أسرهم لتكون لهم صفاتهم الخاصة بهم، فتجد أسرة عرفت بالبخل يبرز منه كريم وأخرى أتسم أفرادها بالجبن يبرز منها شجاع، وهكذا.

العامل الثاني لتطور الخبرة القيادية هي تلك المكتسبة في المراحل التأسيسية، سواء عبر التعليم الأساسي أو التعليم المتخصص، عبر الممارسة الأولية أو التدريب الأولي ، إلخ وهذه العوامل يقع تأسيسها على عاتق الجهات التربوية والتعليمية بالدرجة الأساسية، فعندما يكون التعليم متواضعاً في بلد ما فإن المتوقع هو تواضع القيادات المتخصصة بذلك البلد. البعض يعتقد أحياناً بأن الشهادات العليا هي الأهم والواقع أن الدراسات العليا أو التدريب المتأخر يصقل الموهبة ولا يوجدها، ويطور القيم ولا يستحدثها.

العامل الثالث يكمن في التوازن النفسي والمعنوي والثقافي للإنسان وقدرته على استيعاب واستدراك جميع الخبرات والمعلومات والمعارف ذات العلاقة بقراره بشكل أوتوماتيكي وحيوي وإيجابي. الأهم من المعارف التخصصية أو العملية هو القيم التي يتحلى بها الإنسان، فالطبيب الذي لا يحمل قيمة الاحترام للآخرين سنجده يميز مريضا عن الآخر والإداري الذي لا يحمل قيمة الصدق سنجده يزيف المعلومات لتسلق الهرم الإداري والمدرس الذي لا يحمل قيمة الصبر سنجده يضيق ذرعاً بطلابه فلا يعلمهم برفق ولين، وهكذا نعود للبيئة والتنشئة والقيم.

أضف تعليق