المستشفيات الجامعية: التشغيل الذاتي هو الحل

هناك ملاحظتان في التعليم الطبي، الأولى الزيادة الكبيرة في أعداد الكليات الطبية والصحية وبالتالي زيادة عدد المستشفيات الجامعية، التي يتوقع أن تصل عشرين مستشفى خلال الأربع سنوات القادمة؛ والثانية دخول جهات جديدة في مجال التعليم الطبي كوزارة الصحة والحرس الوطني عبر مستشفياتها التي تتمتع ببرامج تشغيل مرنة وميزانيات عالية. 

المستشفيات الجامعية القائمة والمتوقع قيامها وحسب النظام المالي والإداري الحالي للجامعات يتوقع لها أن تصبح مستشفيات متواضعة الأداء والقائمة متوقع لها مزيداً من التدني في المستوى. هذه حقيقة يشهدها من يعرف تاريخ مستشفيات جامعة الملك سعود، الملك فيصل والملك عبدالعزيز، حيث تدنت مستوياتها بشكل مقلق. ليس ذلك فقط، بل نحن نضع كليات الطب القائمة ومستشفياتها في وضع تنافسي ضعيف مقارنة بكليات طب وزارة الصحة والحرس الوطني والقطاع الخاص…

الإشكالية المالية تكمن في ضعف الميزانيات المقدمة لتلك المستشفيات. لنا أن نتخيل بأن ميزانية مدينة الملك فهد الطبية تجاوزت المليار ريال وميزانية مستشفى الملك فيصل التخصصي تقارب الثلاثة مليارات بينما ميزانية جامعة الملك فيصل ويتبعها حوالي عشرين كلية ومستشفيين جامعيين حوالي مليار ونصف. كم نتوقع أن يكون نصيب المستشفى الجامعي منها؟

الإشكالية الإدارية تكمن في معاملة المستشفى الجامعي كقسم من اقسام كلية الطب التي هي الأخرى تعامل كمجرد كلية من كليات الجامعة وفق النظام البيروقراطي الذي تسير عليه الجامعة.

تلك الإشكالية فماهي الحلول؟

باختصار، طالما اعتبر التشغيل الذاتي هو الخيار المناسب لإدارة مستشفيات التخصصي والحرس الوطني ووزارة الصحة وغيرها فلمَ لا يطبق هذا الخيار على المستشفى الجامعي؟ ماالذي يعيق هذا الخيار؟ هل أطباء وزارة الصحة أكثر قدرةً على إدارة مستشفياتهم ذاتياً بينما أطباء الجامعة غير قادرين على ذلك؟ هل هو تمسك مديري الجامعات ورغبتهم في السيطرة على المستشفى الجامعي إدارياً؟ أم أن وزارة المالية لديها معايير مختلفة للمستشفيات والمراكز الصحية؟

أكرر نحن نتحدث عن حوالي عشرين مستشفى تنتشر وستنتشر في كل منطقة تقريباً وربما محافظة بها كلية طب، وكل منها يفترض أن يحتل مركز القلب في المنظومة الصحية بمنطقته، أو هكذا يتوقع منها. إذا لم نبادر يإيجاد صيغة إدارية ومالية مناسبة لهذه المستشفيات فربما من الأفضل عدم إنشاء المزيد منها والاكتفاء بمستشفيات وزارة الصحة. نحن نريد سد الاحتياجات الكبيرة في التوظيف الصحي، ولهذا نفتتح المزيد من الكليات الطبية، ومطلوب منا إنجاح تلك الكليات والإدراك بأن توفر المستشفى التعليمي المتميز، أؤكد على المتميز ،هو اساس النجاح لأي تعليم وتدريب طبي وصحي.

أضف تعليق