المركز الوطني للقياس والتقويم

يلاحظ وجود حملة تجاه المركز الوطني للقياس والتقويم تصل في بعض الحالات إلى المطالبة باستئصاله من الوجود، وذلك أمر متوقع في ظل توجه الجامعات إلى اتخاذ نتائج مركز القياس كمبرر لعدم قبولها للمزيد من الطلاب، كما هي تتخذ نسب نتائج الثانوية العامة كمبرر لعدم قبول المزيد من الطلاب بينما الحقيقة هي أن عدم التوسع في القبول مرده محدودية إمكانات تلك الجامعات والكليات في قبول المزيد من الطلاب. مركز القياس لم يشر إلى رفض قبول طالب بكلية الطب بسبب نسبة إجابته في الاختبار وليس هناك دراسة علمية واحده تثبت بأن الحاصل على نسبة 95% في الثانوية العامه سينجح في دراسة الطب بينما الحاصل على نسبة 85% لن ينجح. للأسف هذه الإشكالية لم يدركها حتى بعض الاكاديميين الذين انساقوا خلف العاطفة وهاجموا مركز القياس بطريقة سطحية جدلية وكأنه المتسبب في محدودية المقاعد الجامعية وعدم قدرة الجامعات على قبول جميع المتقدمين….

تتمثل أهداف مركز القياس والتقويم في تطوير وسائل القياس التربوي في جميع مستويات التعليم العالي، المساهمة في رفع مستوى الأداء والكفاءة في التعليم العالي من خلال قياس المؤشرات التربوية والتحصيلية، إعداد اختبارات القبول لمؤسسات التعليم العالي، تقديم الخدمات الاستشارية لمراكز القياس بمؤسسات التعليم المختلفة، متابعة البحث العلمي وإجراء الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال القياس التربوي.

الواضح أن إعداد اختبارات القبول لمؤسسات التعليم العالي أصبح وكانه الهدف الوحيد لمركز القياس و أخشى أن يكون الهدف الذي (سيصلب) عليه المركز بينما بقية الأهداف لم تفعل بالشكل الكافي الذي يتيح للآخرين رؤية رسالة المركز بشكل أشمل وأوضح، لذلك أجدنا نطالب المركز بأن لايحصر نشاطه في إعداد اختبارات القبول بل عليه أن يفعل بقية أهدافه القيمة..

البحوث والدراسات والبيانات المقارنة تحديداً هي التي يحتاج المركز لإنتاجها ونشرها ليبرهن على نوعية مايقدمه من خدمات وليكون عوناً لمؤسسات التعليم العام والعالي معاً في المجال التربوي والتخطيطي. تحديداً أتمنى أن ينشر المركز دراساته (إن وجدت) المتضمنة الآتي :

المقارنة بين نتائج هذا العام والأعوام السابقة في مجال اختبارات القبول…

العلاقة بين نتائج اختبارات القبول ونتائج الثانوية العامة…هل هناك نسبة طردية بين الاثنين أم العكس..

العلاقة بين نتائج القبول والتحصيل الجامعي لدى الطلاب الذين تقدموا لاختبارات المركز في الأعوام السابقة

المقارنة بين نتائج الاختبارات بين منطقة تعليمية وأخرى وتناسب ذلك مع نتائج الثانوية العامة

المقارنة بين نتائج الاختبارات بالنسبة لطلاب المدارس الحكومية مقارنة بطلاب المدارس الخاصة

وغير ذلك من الدراسات والمؤشرات الحيادية التي ستسهم في فهم أكبر لرسالة المركز وفي توفير معلومات موضوعية حيادية يمكن الوثوق بها ويمكن أن تكون دافعاً لتوجيه التعليم نحو تطوير القدرات المرغوب فيها..

أخيراً أتمنى أن يلج المركز باب القياس والتقويم في التعليم الفني والمهني بشكل أكبر، حيث نحن بحاجة ماسة إلى توجيه الشباب نحو الاستفادة من مواهبهم وقدراتهم في المجالات الفنية والمهنية، بدلاً من اعتبار المهن الفنية والمهنية مجرد باب خلفي يتجه نحوه من لايقبل في الجامعة، بغض النظر عن الموهبة والرغبة والكفاءة…

تصويب

في المقال الماضي “تجار الصحة: تجار العقار الجدد” تم الإشارة إلى أسعار فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي على أنها تتراواح بين 220ريالاً و 590ريالاً والصحيح أنها تراوحت في الدراسة محل النقاش بين 2000ريال و 1600ريال.. معذرةً لهذا الخطأ الغير مقصود.

أضف تعليق