المركز الوطني للبحوث الطبية والبيولوجية

أتى إنشاء جامعة الملك عبدالله تتويجاً للرغبة في الارتقاء بالبحث العلمي ، وكما اتضح من بدايات الجامعة فإن تركيزها سيكون على البحث التقني والهندسي. في نفس السياق نلاحظ بأن مدينة الملك عبدالعزيز للبحث العلمي تتجه هي الأخرى نحو التركيز على أبحاث الطاقة والنانو وغيرهما من الأبحاث ذات الصبغة التقنية الهندسية وحتى الجامعات الكبرى (فهد للبترول والمعادن، عبدالعزيز وسعود) تتجه نحو التركيز على أبحاث هندسية وتقنية مثل أبحاث النانو والصناعة.

كل ذلك أمر جميل ومطلوب ويجب الإشادة به، لكن أين البحوث الطبية والبيولوجية؟ عدد الكليات الصحية والعلمية والمستشفيات بمراكزها البحثية وأساتذتها وباحثيها تفوق مثيلاتها الهندسية، لكن حتى الآن لا يوجد لدينا مركز وطني مستقل ومتخصص في إجراء ودعم إجراء البحوث الطبية والبيولوجية، لذلك أراه حان الأوان لإنشاء مركز وطني للبحوث الطبية والبيولوجية، ربما مواز لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

هذا المركز الذي اقترحه لن يأتي من فراغ فقنواته موجودة، ألا وهي مركز البحوث التابع لمؤسسة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. هذا المركز يملك من الخبرة ما يشفع له بالتحول إلى مركز وطني في مجال اختصاصه، فلديه الخبرة في تقييم البحوث وأخلاقيات البحوث وفي التدريب وفي نشر البحوث (يعتبر المركز أحد أفضل مراكز البحث السعودية، بما في ذلك مراكز الجامعات، في نوعية البحوث المنشورة عن طريقه، حسب طريقة تقييم نوعية البحوث المتعارف عليها عالمياً) وفي تكوين قواعد المعلومات حيث لديه بعض قواعد معلومات الأمراض ولديه الخبرة في تقديم بعض الخدمات المتقدمة ذات الصبغة البحثية أو المتقدمة تقنياً مثل خدمات العلاج النووي لمرضى السرطان…إلخ. ليس ذلك فقط، بل إن المعلومات تشير إلى أن ذلك المركز بصدد التوسع في منشأته وربما نقل مقره أو جزء من أعماله لتكون خارج مقره الحالي.

في الرياض، على سبيل المثال، يوجد حوالي عشرين كلية صحية يمكن أن يستفيد باحثوها وأساتذتها ومراكز بحثها من دعم هذا المركز، كما يوجد كليات علوم عديدة ويوجد مستشفيات بعضها يحوي مراكز بحث. أيضاً يوجد ثلاثة مراكز أورام ليس منطقياً أن يتبنى كل منها بناء مراكز تقنية نووية وفيزيائية تكلفتها مئات الملايين بدلاً من الاستفادة من مركز وطني واحد (انظر لقاء جريدة الرياض مع الباحث علي الغامدي حول فكرة إنشاء المسارع الأيوني لخدمة مرضى السرطان ورؤيته حول ضرورة وجود مركز وطني واحد. نشر اللقاء بتاريخ 4نوفمبر 2007م – العدد 14377).

إذاً هي دعوة لإنشاء مركز وطني للبحوث الطبية والبيولوجية تكون نواته مركز الأبحاث التابع لمؤسسة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، يسهم في دعم البحوث، وتطوير قواعد المعلومات الصحية وجلب التقنيات الحديثة في المجالين الطبي والبيولوجي…

أضف تعليق