المرأة في جامعتي الفيصل وفهد

المرأة السعودية عضو في لجنة حقوق الإنسان، عضو في برنامج الحوار الوطني، رئيسة فرع جامعة عربية، مديرة عامة بوزارة الصحة، وكيلة مساعدة بوزارة التربية والتعليم، رئيسة تحرير، طبيبة، معلمة، سيدة أعمال.. المرأة في عُمان وزيرة تعليم عال، وفي قطر وزيرة تربية وفي الكويت والبحرين مديرة جامعة، فماذا عن المرأة السعودية بالجامعات السعودية؟

ليس أفضل من طرح الأمثلة، ونطبقها هنا على جامعتي الملك فيصل والملك فهد للبترول والمعادن بالمنطقة الشرقية، ولنبدأ بالأخيرة.

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن،دائماً يصفها محبوها بأنها جامعة لا تقارن بالجامعات المحلية وإنما هي جامعة عالمية لا ترى نفسها سوى وسط كوكبة الجامعات العالمية المتقدمة، لأجل ذلك تحظى بكثير من الدلال والتباهي وسط بقية الجامعات السعودية، ولكن هذا التباهي يبقى أمراً منقوصاً حين توصف هذه الجامعة بأنها ذكورية فقط، ولا تقدم التعليم للفتيات، ولست أدري كيف تستوي العالمية والتحيز الواضح لدى هذه الجامعة ضد تعليم الفتاة السعودية. الحجة التقليدية هي بأن الجامعة ذات تخصصات هندسية لا تناسب المرأة السعودية، ولكن هذه حجة غير دقيقة، فالجامعة لديها كليات ادارية ولديها كليات مجتمع وكلية علوم، وكلية عمارة وبيئة وجميعها يمكن أن تلتحق بها المرأة كما هي تلتحق بكليات مشابهة في جامعات سعودية أخرى، وحتى لو فرض بأن التخصصات الحالية غير ملائمة للفتاة السعودية، فما هو المانع أن تتوسع الجامعة بافتتاح تخصصات تناسب الفتاة السعودية، في كلا المرحلتين الجامعية وما بعد الجامعية؟

جامعة الملك فيصل على الطرف الآخر تجاوزت جامعة الملك فهد في هذا المجال بمراحل عديدة، بتبنيها تعليم الفتاة بشكل متميز جعلها تقريباً الجامعة الوحيدة التي يصل عدد طالباتها إلى 50% أو أكثر من مجموع عدد طلابها وطالباتها، بل إنها الجامعة التي تبنت تخصصات للفتاة فقط، حيث انها الجامعة الأولى التي تبنت كلية تمريض للفتيات فقط، والجامعة التي تبنت وضع برامج خاصة بالطالبات فقط مثل برامج المختبرات الطبية والمعلومات الصحية والتصميم الداخلي.. الخ.

هذا التوجه لدى جامعة الملك فيصل ظل منقوصاً بعدم إعطاء عضوة هيئة التدريس بها الموقع القيادي الذي تستحقه عطفاً على ما ذكر أعلاه، وهذه الأمثلة على ذلك.

كلية التمريض بالجامعة يتولى عمادتها طبيب رجل، رغم انها كلية للفتيات فقط، ولم تعط الثقة لعضوة هيئة التدريس لأن تتولى ليس فقط منصب العميدة بل حتى منصب وكيلة الكلية لم يعين عليه عضوة هيئة تدريس. كلية العلوم الطبية التطبيقية عدد طالباتها يفوق عدد طلابها، ورغم ذلك لم تعط الثقة لاحدى عضوات هيئة التدريس لتولي احدى وكالات الكلية الاكاديمية. كلية الطب يوجد بها أربع وكالات ليس منها أو مثلها واحد تحظى بها عضوة هيئة التدريس السعودية.. نشير إلى الكليات الطبية تحديداً لأن الكليات الطبية بالجامعة تزخر بكفاءات نسائية متميزة من عضوات هيئة التدريس السعوديات، وهن يعملن جنباً إلى جنب في المستشفى الجامعي مع زملائهن أعضاء هيئة التدريس، كما يشتركن في كثير من النشاطات المهنية والعملية داخل المستشفى وخارجه وبالتالي فالمطالبة بتعيين عميدة أو وكيلة كلية طبية أو صحية لا نرى فيها تجاوزاً للمألوف أو خرقاً للمعتاد في مجال مشاركة المرأة للرجل في هذا المجال.

الوضع في جامعة الملك فيصل ينطبق على غيرها من الجامعات السعودية بدرجات متفاوتة، فحتى تلك الجامعات التي تعين عميدة لشؤون البنات، في الواقع لا يبدو ذلك المنصب لدى الكثيرين سوى انه منصب إشرافي تتولى صاحبته مهمة الاتصالات الادارية بين قسم الطالبات وادارات الكلية والجامعة، وليس لصاحبته الحق في صنع أو المشاركة في صنع القرار الاكاديمي على مستوى الأقسام والعمادات واللجان الاكاديمية بالجامعة.ترى هل تأخذ المرأة السعودية حقها في الجامعة بتسلم المناصب الاكاديمية والادارية، بما في ذلك الادارات العليا، أم تظل مجرد مراسلة برتبة عميد أو وكيل عميد، في أحسن الحالات..؟

أضف تعليق